نأمل ان يشكل الدعم الكامل الذي قدمه وزراء الخارجية العرب في مؤتمرهم الاستثنائي الذي عقد في بيروت يوم امس لخطة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة المعروفة بخطة النقاط السبع بداية جادة لاعادة الاعتبار للعمل العربي المشترك وللدور العربي الاقليمي .

ورفضا لتهميش هذا الدور الذي اعلن الملك عبدالله الثاني بحزم ووضوح لا يقبل التأويل ومنذ اكثر من اسبوعين وتحديدا امام ملتقى كلنا الاردن ان الاردن يرفض وتحت كل الظروف اي تهميش للدور العربي في المنطقة وان الاردن بكل ما يمتلك من امكانات وقدرات وصدقية واحترام على المستويين الاقليمي والدولي لن يسمح بهذا التهميش داعيا جلالته في الآن ذاته العرب الى توحيد خطابهم والتحدث للعالم بلغة واحدة لأن العالم سيجد من يتحدث اليه من غير العرب عن قضايا العرب.

من هنا يمكن القول ان الاجماع الذي تجلى في المؤتمر الاستثنائي لرؤساء الدبلوماسية العربية والذي ترجم بتكليف وزيري الخارجية القطري والاماراتي بالسفر الى نيويورك لتبليغ اعضاء مجلس الامن ما توافق عليه العرب سعيا الى ادخال تعديلات على مشروع القرار الفرنسي الاميركي وبما ينسجم مع خطة الرئيس السنيورة السباعية يشكل او نتمنى ان يشكل رافعة اخرى في الجهود المبذولة.

لوضع حد لحرب التدمير الهمجية التي تقارفها آلة القتل الاسرائيلية في لبنان، وطنا وحكومة وبنى تحتية ومحطات وقود وشوارع ومباني ومشافي وقبل كل شيء مجازر في حق المدنيين مترافقة مع عربدة واضحة وازدراء لكل ما هو شرعية دولية وقانون دولي انساني واتفاقية جنيف الرابعة وشرعة حقوق الانسان.. وتهديدات فظة واستعلائية بالاستمرار في هذه الحرب الاجرامية .

اذا لم يخضع لبنان دولة وحكومة وشعبا للاملاءات والمطالب الاسرائيلية بمقدور العرب الان وهم قد خطوا الخطوة الصحيحة الاولى في اتجاه عدم تهميش دورهم ان يستفيدوا من حال الاجماع التي تجلت في قمة بيروت وان يمارسوا كل الضغوط الممكنة وان يوظفوا كل علاقاتهم الخارجية وامكاناتهم المادية لبلورة اجماع دولي ومن خلال مجلس الامن الدولي وكل القنوات السياسية والدبلوماسية واستصدار قرار بوقف فوري لاطلاق النار بما هو اولوية عاجلة لا تحتمل اي تسويف او تأجيل.

ولقطع الطريق على حكومة تل ابيب التي تمارس لعبة شراء الوقت بهدف خلق وقائع ميدانية لتحقيق اهداف سياسية ولارتكاب المزيد من المجازر بحق اللبنانيين لخلق وهم لدى مؤسساتها السياسية والعسكرية بانها استعادت قوة ردعها التي تآكلت وانكشفت وبدت على حقيقتها في انها تحارب وتعتدي من اجل احتلال المزيد من الاراضي وسلب الحقوق اللبنانية كالفلسطينية والتدخل في شؤون الاخرين.

ولعل الوقت قد حان لان يبادر العرب الى الوقوف بجانب لبنان بعد النكبة الشاملة التي حلت به بفعل العدوان الاسرائيلي الغاشم والاستجابة الى دعوة جلالة الملك بضرورة دعم الاقتصاد اللبناني تلك الدعوة التي وجهها جلالته للحكومة يوم امس خلال زيارته لدار رئاسة الوزراء ولقائه رئيس الوزراء واعضاء الطاقم الوزاري، مشددا جلالته على ضرورة ان يكون هذا الدعم للاقتصاد والقطاع الخاص اللبناني مكرسا لمساعدته لتجاوز الصعوبات التي تواجهه بفعل الوضع المتدهور جراء استمرار العدوان الهمجي الاسرائيلي..

نحن هنا في الاردن نقرن القول بالعمل والفعل الميداني ولا نلجأ الى التنظير وتكبير الكلام والشحن العاطفي وكفى الله عباده ولهذا كان جلالة الملك واضحا ومحددا في توجيهاته للحكومة حول كيفية ترجمة الدعم الاردني عبر تشكيل فريق عمل لتسهيل متطلبات رجال الاعمال والشركات اللبنانية كذلك دراسة امكانية تخصيص منطقة خاصة في مدينة العقبة لمساعدة رجال الاعمال اللبنانيين على تخزين بضائعهم وحاوياتهم وتسيير امورهم التجارية، كذلك في شأن نقل منتجاتهم وبضائعهم من لبنان وبالطائرات وايصالها الى الاسواق الاردنية والخليجية.

هذا هو الاردن الذي يقوم بواجبه دون منة او ادعاء فكما كان أول من كسر الحصار الجوي وأول من نقل المساعدات البرية وأول من اقام مستشفى ميدانيا، كذلك هو اليوم يتقدم الصفوف العربية في دعم لبنان وحشد كل الجهود لاخراجه من نكبته التي تسببت بها آلة الدمار والقتل الاسرائيلية..

الحال ان الوقت قد حان لأن يعيد العرب الأمور الى نصابها وان يأخذوا بأسباب الخروج من دورة الازمات والحروب المتلاحقة التي تفرضها اسرائيل عليهم وان يركزوا منذ اللحظة هذه على حقيقة ان جوهر الصراع في المنطقة كان وما يزال هو القضية الفلسطينية كما قال جلالة الملك يوم امس وان يقولوا للعالم اجمع ان ايجاد حل شامل لهذا الصراع لن يكون او يتحقق بدون قيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الفلسطيني كطريق وحيد، أسلم وأقصر لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة..

الفرصة كبيرة وسانحة أمام العرب لاستعادة دورهم ونفوذهم الذي اوشك او كاد على التبدد واسناد مطالبهم بتحقيق سلام عادل ودائم وشامل باستخدام كل ما يتوفرون عليه من «أوراق» وامكانات ونفوذ لدفع المجتمع الدولي لتطبيق قرارات الشرعية الدولية بدون انتقائية او معايير مزدوجة وخصوصا ما يتعلق بانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية وهو الذي عملت عليه الدبلوماسية الاردنية التي يقودها الملك عبدالله الثاني وما يزال.