ما الذي يجري في عالمنا العربي؟ ما الذي جرى ويجري في فلسطين والعراق ومؤخراً في لبنان؟ إلى أين نتجه؟ ومن المسؤول؟

هل النظام العربي وعجزه، أم هي الشعوب العربية واستسلامها؟ أم هو الاستعمار الغربي ومخلفاته القديمة، وطمعه اللامحدود في الثروات التي تزخر بها الأراضي العربية؟

لا شك أن الاستعمار له دور فيما جرى ويجري، لكن ليس علينا أن نحمله كل مشاكلنا وضعفنا، فدول كثيرة استعمرت في إفريقيا وآسيا، لكن الشعوب التي أرادت الحياة الكريمة ناضلت من أجل الشعوب التي أرادت الحياة الكريمة ناضلت من أجل النهوض من جديد، واستطاعت التغلب على تخلفها ومشاكلها، بل سبقت دولاً كبيرة والأمثلة كثيرة ولعل أبرزها الهند وماليزيا.

إن خروج الاستعمار البريطاني والفرنسي من الأراضي العربية قد مر عليه أكثر من نصف قرن، وبعد تقسيمها نالت الدول العربية استقلالها، لكن ما الذي حصدته شعوبها من هذا الاستقلال؟ وهل هي فعلا كلها مستقلة؟

أم ما زال المستعمر يتحكم في بعضها عبر أفراد وأنظمة يستخدمهم بجهاز تحكم عن بعد، هؤلاء الأفراد، منهم من جاء إلى الحكم فوق دبابة بحجة تحرير الشعوب، ومنهم من لن يكن يتوقع بأن يصبح رئيساً في يوم من الأيام، وصلوا إلى المنصب بالصدفة فأصبح همهم التمسك بالكرسي إلى الأبد وتفننوا في قهر الشعوب وإسكاتها بدل النهوض بها، هؤلاء فيما كانوا يدينون ويستنكرون، لكن حتى هذا ربما لم يعد مسموحا لهم حالياً.

ومع ذلك لا يخجلون في كل مناسبة من تأكيد شرعيتهم، فإذا كانوا كذلك ألا يستحق الموقف الراهن التحرك لتوحيد الجهود ضد الاعتداء الدائم علينا من عدو متربص بنا، ألم يحن الوقت بعد؟ ومتى سوف تصبح الحكومات العربية التي تدعي أنها كبيرة قادرة على مواجهة هذا العدو أو التصدي له؟ مع أنه قد اتضح للعالم أن كبار هذه الأمة هم الشعوب المناضلة في فلسطين والعراق ولبنان الذين أثبتوا أنهم أكبر وأقوى من كل الجيوش.

ألا تستطيع هذه الحكومات العربية التي نتحدث عنها على الأقل الضغط ولو بمقاطعة بضائع الدول الداعمة للعدوان؟ أم أنها تدلل شعوبها ولا يمكنها أن تأمرها بالاستغناء عنها؟ كما تأمرها وتحبسها إذا ما تجرأت وقامت بمظاهرات سلمية.

تقول دراسات صادرة من مؤسسات أميركية مختصة، ان الولايات المتحدة الأميركية تقوم حالياً بدور المستعمر الجديد للسيطرة على ثروات الشعوب، وأكثر الثروات التي تهمها هي البترول العربي، وسيطرتها عليه تمكنها من امتلاك ثلاثة ارباع الطاقة في العالم.

وتؤكد إحدى الدراسات بأنه لا يوجد بديل لهذه الطاقة على الأقل خلال هذا القرن وإن وجدت مستقبلاً قد تكون صعبة ومكلفة، كما تقول دراسة أميركية أخرى أن العالم مرت عليه حضارات مختلفة عبر العصور، وحكمته مجموعة من الإمبراطوريات فلماذا لا يكون هذا القرن قرن الإمبراطورية الأميركية بما تمتلكه من قوة وإمكانيات عسكرية ونفوذ سياسي؟

ولكي تكون آخر الإمبراطوريات وأقواها لابد وأن تعزز نفوذها بالطاقة وتتحكم في مصادرها في العالم العربي، لأنها إن لم تفعل ذلك في هذه المرحلة بالذات قد لا تستطيع ذلك مستقبلاً لأن التراجع والعجز العربي وصلا ذروتهما وهيآ لها الظروف المناسبة، وقد بدأت بتنفيذ مخططاتها الاستعمارية عندما قررت القضاء على حكومة صدام الذي كان في يوم من الأيام عميلها المطيع، وقد يأتي الدور على آخرين بالقوة أو بالحسنى كما تقول الدراسة.

دراسة أخرى تقول أن المسيطرين على الحكم في أميركا هم في الأصل ممثلون لشركات تدعي أنها عالمية لكن في الحقيقة هي تستخدم الأموال الأجنبية وبالذات الثروات العربية إذ أن أكثر الأموال المتكدسة في البنوك الأميركية هي في الأصل أموال عربية، ومن خلال هذه الدراسات نستنتج أن الوكيل المعتمد للولايات المتحدة الأميركية لقهر وإذلال الشعوب العربية هو إسرائيل وما دعمها المتواصل لها والسكوت عن تجاوزاتها إلا لعكس قوة وصورة أميركا الحقيقية التي تريد بها إضعاف الدول العربية والتحكم في ثرواتها، وإن كان العجز العربي كما يقال متفقا عليه.

رغم كل هذا ما زالت هذه الأمة بخير ما دام فيها شرفاء في فلسطين ولبنان يضحون ويقاومون القهر والظلم اللذين يتعرضون لهما يومياً، وما زال هؤلاء، الرجال هم بارقة الأمل لشباب هذا الجيل الذين يتابعون يومياً المجازر التي يتعرض لها الأبرياء في مختلف أنحاء وطننا العربي، والذين يتساءلون أين الضمير العربي؟ وأين اتفاقية الدفاع المشترك وأين جامعة الدول العربية من كل هذا؟

ولكن هل سيلتفون بالتساؤل فقط أم سيكون لهم رأى آخر ولو بعد حين يفاجئون به المستعمر الجديد وكل من يتشدد له أو يحتمي به؟ وأخيراً إذا كان مجلس الأمن قد أصابه الشلل كما يقال، فإن جامعة الدول العربية قد فقدت الذاكرة، أو ربما تحتضر.

Sultan 654@ hotmail.com