لم يكن مطلوباً من العرب سوى اعلان تضامنهم مع لبنان - الدولة والشعب والمقاومة - في مواجهة العدوان الاسرائيلي الاجرامي المتواصل الذي حصد أرواح أكثر من ألف شهيد لبناني ونشر الدمار والخراب فوق ربوع الأرض اللبنانية، وأمس، وبعد قرابة أربعة أسابيع من الجريمة الاسرائيلية الكبرى التي لم تنته فصولها بعد.

اجتمع وزراء الخارجية العرب في بيروت بمبادرة من جامعة الدول العربية للتعبير عن الدعم السياسي العربي للبنان الشقيق، هذا الاجتماع الوزاري العربي، وان جاء متأخراً، إلا أنه خطوة انتظرناها في سبيل اتخاذ موقف عربي جماعي لمساندة لبنان. بل ان مجرد انعقاد هذا المؤتمر الوزاري في بيروت على الأرض اللبنانية.

يؤكد الرغبة العربية في توفير الدعم السياسي الكامل لهذا البلد العربي الحبيب الذي يواجه محنة نأمل أن يتجاوزها في أسرع وقت. الموقف العربي الآن والذي يمثل الحد الأدنى من التضامن، يستهدف الخروج بموقف جماعي يدعم التوافق اللبناني حول النقاط السبع الواردة في خطة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لانهاء العدوان، هذه الخطة، هي بالفعل السبيل الوحيد لانهاء المواجهة.

وتعتبر خطة عملية وواقعية، حيث تقضي بوقف فوري وشامل لاطلاق النار والتعهد باطلاق الأسرى والمحتجزين اللبنانيين والاسرائيليين عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق، كما أنها تقضي بعودة النازحين الى قراهم والتزام مجلس الأمن الدولي باخضاع منطقة مزارع شبعا وتلال كفر شوبا لسلطة الأمم المتحدة الى حين ترسيم الحدود وبسط السلطة اللبنانية على هذه الأراضي.

وتطالب الخطة إسرائيل بتسليم كل خرائط الألغام المتبقية في جنوب لبنان الى الأمم المتحدة، وفوق ذلك تدعو الخطة الى بسط الحكومة اللبنانية سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بقواتها المسلحة، ومما يسهل الأمور لتنفيذ الخطة التي تتطلب دعم العرب لها، أن حزب الله، لم يرفضها.

وهو ما يؤكد مرونته حفاظاً على وحدة الصف اللبناني وأن يتكلم اللبنانيون أمام العالم بصوت واحد. وسبق أن قال نائب حزب الله في مجلس النواب اللبناني حسن فضل الله، إن الحزب مستعد لدراسة كل الاقتراحات بما فيها نشر قوة دولية بعد تنفيذ وقف اطلاق النار، مشيراً الى حرص حزب الله على الوحدة الوطنية اللبنانية.

وإذا كان اللبنانيون يحرصون على أن يجتمعوا على قلب رجل واحد بالموافقة على خطة السنيورة، فأمر طبيعي أن يدعم العرب كل مايتفق عليه الشعب اللبناني.

لقد كان لزاماً على العرب دعم خطة السنيورة والوصول الى آلية لتوفير هذا الدعم. والتحرك العربي يتجه الآن صوب ذلك. ولقد جاء الاجتماع العربي الوزاري في بيروت أمس في الوقت المناسب. فالفرنسيون والأميركيون يحاولون الآن تمرير مشروع قرارهم بالتصويت عليه في مجلس الأمن.

وهذا المشروع يستهدف نسف الخطة اللبنانية التي تستند الى الشرعية والعدالة الدولية، بل وتعزز من دور الأمم المتحدة في حل الأزمة وانهاء المواجهة.

في حين أن مشروع القرار الأميركي - الفرنسي يتناقض مع الحقوق المشروعة والقانونية للبنان على حد قول الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية، الذي شدد على ضرورة أن يتضمن مشروع القرار وقفا فوريا لاطلاق النار والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الاسرائيلي من المواقع التي احتلتها الى ماوراء الخط الأزرق.

ان الموقف العربي الداعم للبنان وخطة السنيورة، يمثلان ضغطا سياسيا على المجتمع الدولي، وهو موقف كفيل بدفع مجلس الأمن الدولي الى مراجعة المشروع الاميركي- الفرنسي الذي يعطي اسرائيل أكثر مما يعطي للبنان. بل ويعطي للدولة العبرية، ما لم يحققه الاسرائيليون في عدوانهم على لبنان.

اننا نأمل أن يوفر العرب الدعم اللازم لانقاذ لبنان. واذا كانت هناك رغبة عربية في عقد قمة من أجل لبنان، فيجب ألا تكون مجرد تحصيل حاصل لاثبات الوجود في الأزمة، بل أن تمثل رغبة صادقة لانقاذ الشعب اللبناني الصامد الذي خذله المجتمع الدولي.