عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت اليوم اعلن لبنان امس على لسان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري رفضه لمشروع القرار المقدم الى مجلس الامن، الذي توصلت اليه اميركا وفرنسا وبريطانيا باعتبار ان هذا القرار منحاز لصالح اسرائيل التي فشلت حتى الان في تحقيق اي من اهدافها بالوسائل العسكرية ويتناقض مع موقف الاجماع اللبناني المتمثل بخطة النقاط السبع التي اقرتها الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة وبدعم كل ا لقوى السياسية عدا عن الدعم العربي والاسلامي لهذه الخطة.
فالخطة التي اعلن التوصل الى اتفاق اميركي - فرنسي بشأنها لا تدعو الى وقف اطلاق نار فوري ولا تنص على انسحاب القوات الاسرائيلية المحتلة لاجزاء من الجنوب اللبناني ولا تقدم حلا واضحا لمزارع شبعا عدا عن انها تلبي شروطا اسرائيلية سبق ان رفضها لبنان بما في ذلك منطقة منزوعة من السلاح من نهر الليطاني حتى الحدود اللبنانية - الاسرائيلية اضافة الى تواجد قوات دولية مفوضة والامم المتحدة على الاراضي اللبنانية وغير ذلك من الصيغ التي اعتبرها لبنان منحازة لاسرائيل كقضية الاسرى من الجانبين.
وازاء هذا الرفض اللبناني بدأ بعض المسؤولين العرب بتوجية انتقادات حادة لمشروع القرار المذكور حيث وصفه وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس بأنه يشكل وصفة لاستمرار الحرب ولنشوب حرب اهلية لبنانية. وردا على المنطقة العازلة التي تضمنها القرار قال وزير الخارجية السوري انه يجب الحديث عن منطقة مماثلة على الجانب الاسرائيلي، هذا عدا عن انتقادات وجهها عدد من مسؤولي الدول الاسلامية لمشروع القرار اكدت على انحيازه لصالح اسرائيل.
هذا يعني ان مشروع القرار بصيغته الحالية يصطدم برفض لبناني واضح بانتقادات عربية - اسلامية وربما بداية موقف عربي واضح بدعم موقف الحكومة اللبنانية في مواجهة هذا القرار. ولذلك لا مناص من المطالبة بتعديلات جوهرية على مشروع القرار حتى يمكن التعامل معه بهدف انهاء الحرب الوحشية الدائرة.
ومن الواضح ان اهم التعديلات المطلوبة تتمثل في ضرورة استعادة التوازن والنزاهة المطلوبين لمجلس الامن وقراراته بحيث لا يعقل ان يتم تصوير لبنان كمعتد على اسرائيل او ان تكون المنطقة العازلة المقترحة على حساب الاراضي اللبنانية وتصوير الامر على انه لحماية امن اسرائيل علما ان امن لبنان هو المستباح على مدى عقود.
ومن الجهة الاخرى لا يعقل الحديث عن حل للازمة بمعزل عن موقف دولي واضح يدعو اسرائيل الى سحب قواتها المحتلة من جنوب لبنان فورا وانتهاء احتلالها لمزارع شبعا وحل قضية الاسرى بشكل متزامن ومتساو، تماما كما لا يعقل ان تكون القوة الدولية غير تابعة للامم المتحدة وليست بقيادتها خاصة واننا نعرف مدى الانحياز الاميركي - الغربي لاسرائيل.
وفي كل الاحوال فان اي قرار ظالم يتخذه المجلس لا يمكن ان يؤدي الى حل الازمة لان الشعب اللبناني بكل قواه سيرفض وسيقاوم اي احتلال لاراضيه. واذا كانت اسرائيل قد ماطلت عشرين عاما لتنفيذ قرار مجلس الامن 425 الذي دعا في حينه الى انسحابها من جنوب لبنان الى ان نفذته عام 2000 فان ذلك يعني ان لبنان ايضا يستطيع رفض اي قرار دولي يرى انه يمس بسيادته وكرامته وحقوقه علما ان الرفض الاسرائيلي للقرار الدولي 425 لم يكن له اي مبرر.
وفي المحصلة، فان على الولايات المتحدة وفرنسا تحديدا اللتين توصلتا بالتشاور مع بريطانيا الى مشروع القرار هذا ان تأخذا بعين الاعتبار هذا الرفض اللبناني - العربي لمشروع القرار بصيغته الحالية والعمل على تعديله بما يحقق فعلا وقفا فوريا لاطلاق النار وحل المشاكل الرئيسية التي ادى تجاهلها الى استمرار التوتر ثم الانفجار.
وان من واجب وزراء الخارجية العرب اليوم اذا كانوا يريدون فعلا التضامن مع لبنان ومساندته العمل على دعم المطالب اللبنانية المشروعة بهذا الشأن.