هل يجرؤ احدٌ في لبنان اليوم على اجراء استطلاع عمن يؤيد الحرب? من دون انتظار النتائج، فإن الاتجاه الغالب لن يكون لصالح استمرار القتال. لقد اقتربت هذه الحرب من ان تدخل شهرها الثاني، وما لم يتحقق في الشهر الاول، كيف له ان يتحقق في الشهر الثاني حين تكون الحرب قد تحوَّلت الى معارك استنزاف?

لننسَ إذاً الحسم العسكري في هذه الحرب، ولكن ماذا عن الحسم الديبلوماسي? المعركة الديبلوماسية في بدايتها، واذا كان حزب الله خاض المعركة العسكرية منفرداً، فإن المعركة الديبلوماسية يجب ان تخوضها الحكومة اللبنانية التي اثبتت جدارتها، بما تملك من اوراق، في ادارة الازمة.

ولكن ماذا يعني ان تفشل المعركة الديبلوماسية? الخشية هنا ان ندخل في شهرٍ ثانٍ من القتال وتكون حرب الاستنزاف قد بدأت. لهذه المرحلة المفترضة، ولكن المتوقعة، انعكاساتها الديبلوماسية والحياتية. زخم مجلس الامن الدولي قد يتراجع لأن الجهود الديبلوماسية تأتي نتيجة للمعارك العسكرية على الارض.

فلو حُسمت المعركة لكان المجلس حسم القرار الديبلوماسي، اما وان اسرائيل لم تحقق انتصاراً، وحزب الله لم يُهزَم، فإننا امام استنزاف ديبلوماسي قد يطول أو يقصر بحسب ما يفرزه الوضع الميداني، بذلك نكون امام عدة سيناريوهات:

السيناريو الاوَّل ان نكون امام حرب طويلة تشمل كل لبنان، وهذا يؤدي الى جعله أرضاً محروقة.

السيناريو الثاني ان نعود الى مرحلة ما قبل العام 2000، أي ان المعارك تتركّز في الجنوب مع ضربات من حين الى آخر في الداخل اللبناني.

السيناريو الثالث ان تحدث تطورات دراماتيكية على الارض فيتحقق المخرج الديبلوماسي الملائم.

ولكن الى ان نصل الى واحد من هذه السيناريوهات، ماذا يكون حلَّ بأوضاع الناس والبلد? حتى إذا اخذنا النتائج الآن فإن الوضع كارثيٌ بامتياز: لقد حقق الاسرائيلي اولى امنياته بأنه أعادنا عشرين سنة الى الوراء.

النتيجة الثانية انه ما لم يتحقق وقف ثابت وصلب لإطلاق النار فإن الجنوب سيبقى ارض معارك وان النازحين منه لن يتمكنوا من العودة وسيبقون حيث هم، مع ما يعني ذلك من احوال حياتية بالغة الصعوبة.

النتيجة الثالثة ان دورة الحياة الاقتصادية التي هي الشريان الحيوي والوحيد للبلد، ستتوقف عن الدوران، ويُخشى ان يكون توقفها موتاً بطيئاً لأي امكانية لقيامة البلد.

صورةٌ سوداوية لا شك، لكنها الوحيدة الظاهرة حتى الآن الى حين بروز معطيات اخرى.