دس سم الحرب الأهلية في عسل القرار الدولي لوقف إطلاق النار بلبنان يفرغ هذا القرار من مضمونه، كونه يرنو ويخطط لإحداث ارتطامات بين القوى المختلفة بلبنان ولا يفضي إلى معالجة جذرية للوضع اللبناني بخصوصيته ومكوناته التي بينها حزب الله، باعتباره جزءا أصيلاً من النسيج اللبناني.

ولهذا فحينما رفض لبنان مشروع القرار الدولي الذي صاغته لندن وواشنطن، فإن هذا الرفض قراءة وطنية لا مزايدة فيها لمتطلبات واستحقاقات لبنان، ولاستحالة تهميش قوة مقاومة وطنية ومكافأة عدوها بإفراط، ليحصل سياسياً على ما عجز عن إحرازه عسكريا.

إن الاعتقاد الإسرائيلي والدولي الخاطئ بأن الهاجس الأوحد للبنان المثخن بالجراح بعد 26 يوما من الحرب سيدفع للقبول بقرار دولي دون قيد أو شرط ومن غير تمحيص صَوَبهُ حزب الله أمس بأداء قتالي أنزل أفدح الخسائر بالقوات الإسرائيلية، مؤكدا الالتزام بالمقاومة نهجاً وأداء.

ومن ذلك تتجه الأنظار إلى مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي ينعقد في بيروت اليوم لصياغة موقف عربي غير إنشائي يكون دعماً فاعلاً وحقيقياً للبنان بمواجهة مواقف دولية مراوغة تنزع بخبث من وراء الأكمة إلى رؤية لبنان وقد تحول إلى أشلاء ولهيب يستعر لإطالة أمد التدمير والترويع والتهجير الذي يعانيه الشعب اللبناني الشقيق، إذ أن ما دون هذا الموقف المؤثر سيكون بمثابة انعطافة خطيرة ومخزية في مسار العمل العربي المشترك.