أي قرار يصدره مجلس الأمن لا يعالج جذور الأزمة اللبنانية لن يحالفه النجاح‏,‏ لذلك لابد أن تضع القوي الكبري نصب أعينها المطالب المشروعة للدولة اللبنانية‏,‏ وألا تنحاز إلي جانب مصالح إسرائيل‏.‏

لابد من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من الجنوب والإفراج عن جميع الأسري اللبنانيين وعدم إطلاق يد الجيش الإسرائيلي في الرد علي أي هجوم حتي لا يتوسع في القتل والتدمير‏.‏

مشروع القرار الذي قيل إن الولايات المتحدة وفرنسا اتفقتا عليه كحل وسط يتضمن سلبيات من وجهة النظر اللبنانية والعربية أكثر من الإيجابيات‏,‏ في محاولة لتمريره من المجلس وحتي لا تستخدم واشنطن حق الفيتو لإجهاضه‏.‏

فهو يخلو من مطالبة إسرائيل بسحب قواتها من الجنوب اللبناني‏,‏ ويسمح لها بالرد العسكري بلا قيود‏,‏ ويدعو لإقامة منطقة عازلة من الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية إلي نهر الليطاني.

كما أن السماح لإسرائيل بالرد العسكري سوف تستخدمه ذريعة لشن هجمات علي لبنان بحجة أنها تعرضت لاعتداءات وترد عليها‏,‏ وإذا حدث ذلك فسيجد الجانب اللبناني نفسه في حل من الالتزام بوقف إطلاق النار أيضا‏.‏ وهناك عيب يعتور مشروع القرار أيضا هو عدم نصه علي وقف فوري لإطلاق النار كما تريد لبنان ومصر وفرنسا وغيرها‏.‏

الأمر الذي ينم عن انحياز مبطن لمصلحة إسرائيل لإعطائها فرصة أطول لتدمير مقومات حزب الله ومعه الشعب اللبناني بكامله‏,‏ وكأنه لا يكفي مصرع المئات من الأطفال والنساء والشيوخ وتشريد الآلاف وتدمير‏145‏ جسرا و‏6800‏ وحدة سكنية في القصف الإسرائيلي المتواصل والعشوائي‏.‏

لقد أعلن حزب الله أنه سيوقف الهجمات إذا أوقفتها إسرائيل لأنه في موقف المدافع‏,‏ ولابد أن توقف إسرائيل هجماتها أولا بعد أن أثبتت الأسابيع الماضية أنها لم تستطع القضاء علي عناصر حزب الله أو وقف انطلاق صواريخه علي مدنها برغم كل الدمار الذي ألحقته بلبنان‏,‏ وآخر دليل علي ذلك مصرع‏12‏ جنديا إسرائيليا في كريات شمونة صباح أمس بصواريخ حزب الله‏.‏