سواء أصدر مشروع القرار الفرنسي ـ الأميركي المعروض على مجلس الأمن الدولي حول وقف الأعمال الحربية في جنوب لبنان ـ وليس وقف إطلاق النار ـ كما هو أم جرى تعديله بعد أن رفضه لبنان، وسواء أصدر مشروع هذا القرار اليوم أم غداً أم بعد أسبوع، فالثابت أن الولايات المتحدة وفرنسا عملتا معاً في مجلس الأمن لمصلحة إسرائيل دون أي اعتبار للمصالح اللبنانية.
وأن المجتمع الدولي أخضع في نهاية المطاف إلى المشيئة الفرنسية ـ الأميركية التي هي مشيئة إسرائيلية بامتياز كما أعلنت المصادر اللبنانية، وأن النظام الرسمي العربي أو بعض أطرافه هو أقرب إلى المواقف الإسرائيلية منها إلى اللبنانية. وهذا ما ظهر بشكل فج أحياناً.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن كل التطورات تؤكد أن إسرائيل أخفقت إخفاقاً ذريعاً في هذا العدوان إلاّ في قتل الأطفال والمدنيين، وأنها لم تستطع تحقيق أي من أهدافها المعلنة في القضاء على قدرات المقاومة الوطنية اللبنانية، التي سطرت فعالية متزايدة ليس في ردع العدوان فحسب بل في إيصال القذائف الصاروخية إلى عمقه الذي كان يُقال عنه إنه محرّم.
وعليه يمكن القول في نهاية المطاف باختصار: لا جديد أميركياً في تقديم الدعم لـإسرائيل والتغطية عليها، وإن الفرنسيين اقتربوا بشكل لافت للانتباه وغير مسبوق من إسرائيل على الرغم مما يروجونه عن حرصهم على لبنان، أما المقاومة الوطنية اللبنانية فقد أثبتت صحة رهانها الدائم على الذات وعلى ساحات القتال، وعلى التضحية، فكان لها النصر الذي وضعته نصب عينيها منذ البداية.
وهذا يعني أن اقتراب فرنسا من إسرائيل وأميركا في مجلس الأمن، ومن ثم الاتفاق على مشروع قرار وقف الأعمال الحربية بالشكل الذي أرادته إسرائيل بالضبط، إنما استهدف من جملة ما استهدفه، مصادرة الانتصار الميداني الذي حققته المقاومة اللبنانية، ومكافأة إسرائيل على ما اقترفته من جرائم حرب في لبنان .
ولا يستطيع أحد أن يقول بغير ذلك خاصة أن مشروع القرار الدولي المذكور اسرائيلي الأهداف والعبارات. والتساؤل الذي يمكن طرحه هنا: لماذا كان كل هذا الحديث عن الاختلافات في وجهات النـظر بين الفرنسيين والأميركيين والاسرائيليين في مجلس الأمن؟.
ما يؤسف له حقاً هو أن بعض العرب ـ ونشدد هنا على كلمة بعض ـ لم يرق له أن يرى المقاومة اللبنانية قد بلغت ما بلغته من قدرات على إذلال الإسرائيليين، فكان من المؤيدين لإعطاء إسرائيل المزيد من الوقت لعلها تستطيع تحقيق انتصار ما، فهل سيعلن هذا البعض العربي موقفه اليوم في اجتماع بيروت؟. هذا الاجتماع المتأخر جداً جداً، وغير المعوّل عليه كثيراً حتى الساعة. ولكن لعل وعسى.