سيكون اجتماع وزراء الخارجية العرب، المقرر اليوم في بيروت، فرصة مهمة كي تعبر الدول العربية عن دعمها الكبير للبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 26 يوما، كما أنه سيكون مناسبة للرد على المحاولات الأميركية والإسرائيلية لاستغلال الوضع من أجل تغيير خرائط المنطقة، وقلب قائمة الأولويات بها، بزعم إقامة شرق أوسط جديد.
على صعيد دعم لبنان، ينتظر المواطن العربي من اجتماع بيروت قرارات محددة ترد على الغطرسة الإسرائيلية ،بشكل يليق باللحظة، ويتناسب مع حجم الخطر، قرارات تعطي اللبنانيين الثقة في أن أمتهم، وعلى الرغم من أي تباين في وجهات النظر بين أقطارها، ما زالت تقف إلى جانب بلدهم، وأنها مستعدة، على الأقل لإعادة إعمار ما دمره العدوان، فضلا عن إصرارها على استغلال حضورها الدولي من أجل حماية حقوق لبنان في استعادة أرضه المحتلة، واسترداد أسراه.
وبالمثل سيكون اجتماع بيروت، فرصة جيدة، كي يجدد العرب، دعمهم للشعب الفلسطيني، ومقاومته، في مواجهة حرب التطهير العرقي التي يمارسها الكيان الصهيوني منذ حوالي الشهرين برعاية أميركية سافرة، وهو فرصة أيضا كي تؤكد الدول العربية مجددا وقوفها إلى جانب حكومة حركة حماس التي جاءت للسلطة بأسلوب ديموقراطي، في مواجهة المحاولات المكثفة لعزلها وإسقاطها، كخطوة في طريق فرض الحل الإسرائيلي على كل أطراف الصراع العربي - الصهيوني.
أما على صعيد مواجهة الخطط الأميركية المعلنة لإنشاء شرق أوسط جديد تتبوأ فيه تل أبيب، موقع الزعامة الإقليمية، فمن المؤمل أن يخرج اجتماع بيروت بتأكيد جماعي على رفض مثل هذه الخطط، واعتبارها تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وتجاوزا لميثاق الأمم المتحدة ونصوص القانون الدولي، وكلاهما يحظر المساس بسيادة أعضاء الأسرة الدولية.
إن الهدف الواضح من وراء مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بدأت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس في التبشير له، بينما دماء اللبنانيين والفلسطينيين تنزف، هو إعادة فك وتركيب المنطقة العربية، كي تتحول من أقطار بينها من الوشائج والمصالح الكثير إلى كانتونات طائفية.
تحتوي الفلسطينيين، وتفتت العراق، وتبدد الروابط المشتركة بين أبناء الأمة الواحدة بحيث يتحولون إلى الصراع فيما بينهم، تاركين المجال أمام إسرائيل كي تتوسع وتعزز قوتها، وهذا بالضبط ما ينتظر المواطن العربي من وزراءخارجيته أن يرفضوه بكلمات واضحة مصحوبة بقرار يحدد أساليب تحركهم المستقبلي لمواجهته.