اليوم العرب في بيروت ممثلين بوزراء الخارجية الذين جاءوا الى عمان لكي يحملهم الموقف الاردني قبل ان تحملهم الطائرة الاردنية ، وعمان ليست مجرد محطة قبل بيروت انها المدينة التي انشغلت على بيروت اكثر من غيرها ، وهي المدينة التي حذرت قبل العدوان الاسرائيلي على لبنان من حروب اقليمية وطائفية ومن حسابات ومعادلات جديدة تستهدف الخريطة السياسية وتهمش الدور العربي على صغره.

ما من اهمية الان للتذكير بالمواقف التي تم تشويهها لان المحظور قد وقع ونجح من نجح في خلق العداوة والتناقض في الموقف العربي كما هي العادة دائما ، حتى صار الكلام عن غطاء عربي من المسلمات وكأن اسرائيل بحاجة الى غطاء او مبرر كي تمارس جرائمها التي ليست خافية على احد.

وكان من الاجدر ان يُنظر الى موقف عدد قليل من البلاد العربية التي لا تستطيع الا ان تقول رأيها في شأن يمس أمن واستقرار المنطقة التي هي جزء منها على انه طبيعي ومنطقي ويمكن التعامل معه في ضوء التطورات وهو ما حدث بالفعل عندما جاء رد الفعل الاسرائيلي وضيعا وغير اخلاقي حين استهدف المدنيين والبنية التحتية عن قصد.

والان هل يمكن ترك لبنان من دون الحاضنة العربية حتى لو كانت مساحتها ضيقة؟ وهل سيقول المزايدون الان ان الدول العربية تحركت لان اسرائيل لم تحقق اهدافها وبالتالي احداث شرخ قوي هو في صميم المؤامرة التي تقتضي التشكيك بالمواقف العربية وخلق حالة من الضياع بحيث يتحقق مفهوم الفوضى البناءة او الخلاقة حين يملأ الفراغ رجل مثل الظواهري الذي يدل مظهره على العهد الذي ينتمي اليه.

للذين لا ينظرون بعمق لطبيعة المشاريع التي تتعرض لها المنطقة العربية نقول ان فكرة تفكيك النظام العربي القائم هي اساس بقية الافكار الشريرة التي صاغها الحلف الصهيوني الصليبي الذي يؤمن به الرئيس الاميركي جورج بوش ، ويتولى تنفيذه ميدانيا مساعده ديك شيني وابنته ليز وصديقته كوندليزا رايس وغيرهم كثيرون ، لان ذلك النظام العربي ورغم ميوله الى قدر من العلمانية التي فرضها النظام العالمي الجديد يشكل آخر معقل للفكر القومي الديني المتجدد في النطاقين الرسمي والشعبي.

ما نود قوله ان أي استخفاف باجتماع وزراء الخارجية اي مجلس الجامعة العربية في بيروت اليوم هو جزء من أمرين إما الحرب النفسية التي تخدم المشروع اياه وإما الجهل والمزايدة والتفاهة التي يراهن عليها ذلك المشروع وفق تحليل يعتبر الجماهير العربية مجرد غوغاء دهماء ، ولذلك فمن الواجب القول بان فرصة اثبات دور قومي في انهاء الحرب هي في صالح لبنان اولا وفي صالح المنطقة ثانيا وفي صالح البلاد العربية ثالثا .

ولا بد من الانتباه الى انه ليس كل ما يعرف يقال ، ولكن ما لا يمكن اخفاؤه هو ان لوقف اطلاق النار ثمنا سيدفعه العرب اذا ما ترك الامر للولايات المتحدة الام الحنون لاسرائيل وفرنسا التي يسميها بعض اللبنانيين الام الحنون للبنان ، وهذا يعني ان المقاومة هذه المرة كعنصر ترجيحي لحالة الوضع العربي في الصراع مع اسرائيل يحتاج الى تغطية عربية مهما ما يقال من كلام اعرج.

هذا هو الوقت لكي يأخذ العرب بعد التشاور مع القيادة اللبنانية مسؤولياتهم في صياغة القرار الذي سيعرض على مجلس الامن الدولي بشأن الوضع في لبنان من اجل ان يتضمن الحقوق اللبنانية كاملة والانسحاب الاسرائيلي الكامل وتسوية قضية الاسرى بصورة شاملة ووضع اسس واضحة للقوات الدولية التي يمكن ان تفصل بين الطرفين بعد الخروج من مزارع شبعا ، وفي غير ذلك فان الصراع مرشح لاحتمالات لا يمكن التكهن بها هذه المرة.