بينما يصف الرئيس الفنزويلي «هوجو تشافيز» إسرائيل بأنها «تتقمص دور الشيطان الذي يملأ الأرض شروراً»، في محاولتها لتنفيذ مشروع «الشر الجديد» في فلسطين ولبنان، يصف الرئيس الإيراني «أحمدي نجاد» الولايات المتحدة الأميركية انها «تمثل الشيطان الأكبر الذي يمثل امبراطورية الشر في العالم» وهى التي تسعى لتنفيذ مشروع «الشر الكبير» في العراق وأفغانستان.
وهكذا.. كلما أمعنت «تل أبيب» في العدوان وارتكاب المجازر الإرهابية ضد المدنيين الآمنين، وكلما كشفت عن وجهها الإجرامي اللاانساني ضد الشعب العربي الفلسطيني واللبناني. وكلما أكدت «واشنطن» عداءها لمبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان على عكس ما تعلن من شعارات، وكلما واصلت سياستها العمياء التي تعتمد على غطرسة القوة والعداء لحقوق الشعوب.
تكون النتيجة هي المزيد من العار وكشف الأقنعة، وسقوط الشعارات الخادعة، لتبدو أمام العالم عارية من كل رداء يستر عوراتها الأخلاقية ويداري سياساتها العدوانية ويخفي جرائمها الإنسانية، ليبدو في النهاية الوجه الأميركي للناس جميعا قبيحا وشريرا في تلك الحرب العدوانية التي تشنها على العراق وأفغانستان، وبمشاركتها في الحرب الإجرامية الإرهابية التي تشنها العصابة الصهيونية على فلسطين ولبنان، تنفيذاً للمشروع الصهيوني الاستعماري المشترك «الشر الأوسط».
«تشافيز» في لقائه بـ «احمدي نجاد» في طهران مؤخراً خلال زيارته لإيران، وجه في حزم واضح إداناته المريرة للحرب العدوانية الصهيونية وللتواطؤ الأميركي الشرير على الشعب العربي في فلسطين ولبنان.
ووصف المجازر اللا إنسانية التي تقوم بها قوات العدوان الإسرائيلي بأنها تشبه الجرائم النازية في الحرب العالمية الثانية ضد الشعب اليهودي، مشيراً إلى انها تقتل الأطفال الأبرياء، وتذبح العجائز والنساء، وتهدم المنازل على رؤوس الأحياء بلا رادع من قانون دولي أو وازع من ضمير إنساني.
ومديناً للدور الأميركي الخبيث الذي يشجع إسرائيل على انتهاك كافة حقوق الإنسان، وعلى خرق كل الاتفاقيات الدولية التي تجرم أعمال الحرب الهمجية ضد المدنيين اللبنانيين وضد السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، مؤكدا ان واشنطن هي العقل المدبر لما جرى ويجرى حاليا من عدوان ومن جرائم ضد كل حقوق الإنسان.
وتصريحات «تشافيز» تشير بوضوح إلى أن إسرائيل بدعم أميركا ترتكب جرائم «هولوكوست» صهيونيه جديدة ليست ضد الشعب اليهودي مثلما فعل النازي «هتلر»، ولكن «هولوكوست» أشد دموية من أولئك الذين ملؤوا الدنيا صراخاً على الجرائم التي ارتكبت ضدهم، مثلما يفعل الصهيوني «اولمرت» ضد الشعب العربي والفلسطيني واللبناني بصورة أكثر إرهابية وإجرامية مما فعله النازي نفسه.
إن «تشافيز» ذلك الرجل الشجاع الذي واجه بلا هوادة أو تردد سياسة الهيمنة والغطرسة الأميركية ضد شعوب أميركا اللاتينية، وإدراكا منه أن هذه السياسة العدوانية موجهة ضد كل شعوب العالم وليس فقط ضد شعب بلاده أو الشعوب اللاتينية أو الشعوب العربية، تضع بلاده في خندق واحد مع شعب العراق وفلسطين ولبنان في معركة يرى انها واحدة تجمع كل أحرار العالم ضد كل أشرار العالم.
واللافت للنظر والمثير للانتباه والاحترام معاً، أن «تشافيز» لم يكتف لبيانات الإدانة والاستنكار والشجب التقليدية، والاكتفاء بمجرد الكلام الساخن بينما الأبرياء يذبحون، والبيوت تهدم والجسور تدمر، ومئات الآلاف من السكان يشردون على يد المعتدين الصهاينة المجرمين بدعم من المستكبرين المتغطرسين الأميركيين.
بل سارع الرجل فور عودته إلى عاصمة بلاده من جولة شملت روسيا وقطر وإيران، والتي خصص الجزء الرئيسي فيها للدفاع عن حقوق الشعب العربي في العراق وفلسطين ولبنان في مقاومة جرائم الاحتلال والعدوان، إلى إقران القول بالفعل.
وبينما بدا الشعب العربي يائساً من فعل عربي جدي لوقف إسرائيل عند حدها، ومواجهة العدوان الصهيوني بما يعكس مشاعر الرأي العام العربي الغاضب من استمرار العلاقات الدبلوماسية مع دول العدوان على العراق وفلسطين ولبنان، فوجئ النظام الرسمي العربي قبل الرأي العام الشعبي بقرار الرئيس الفنزويلي الشجاع بسحب سفير بلاده من العاصمة الصهيونية العدوانية «تل أبيب» لأنه من غير المعقول ولا الممكن استمرار التعاون بين الأشرار والأحرار.
Mamdoh77t@hotmail.com