المباحثات التي تحتضنها العاصمة العصامية صنعاء بين الرئيس علي عبدالله صالح وأخيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن تكتسب أهميتها من كونها تعقد في ظرف حساس ودقيق تمر به المنطقة العربية والأمة عموماً جراء التصعيد الإسرائيلي الخطير والعدوان الهمجي الذي يتعرض له أبناء الشعبين الشقيقين الفلسطيني واللبناني.

وما ينتج عن هذا العدوان من ضحايا ومجازر بشرية واستهداف للأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ الذين يتساقطون بالعشرات يومياً تحت وابل القصف الإسرائيلي الأهوج الذي يهدم المنازل على رؤوس ساكنيها ويحرق الأخضر واليابس في بربرية لم يسبق لها أي مثيل في التاريخ.

وتتسع درجة الأهمية لهذه القمة التي تجمع بين القائدين العربيين الرئيس علي عبدالله صالح الذي عُرف بمواقفه الشجاعة في التعبير عن ضمير الأمة والدفاع عن قضاياها والذود عن كيانها وسيادتها وكرامتها بصوتٍ مرتفع وواضح لايفتر ولايضعف أمام الضغوط مهما كانت وكذا الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن الذي يحمل على عاتقه مهمة تأمين القضية الفلسطينية وحمايتها من مخططات التآمر الإسرائيلي وتأكيد مشروعيتها كقضية محورية في معادلات الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. بالنظر إلى ما يمثله بقاء هذه القضية معلقة ودون حلٍ عادلٍ من ضيمٍ تاريخي واعتساف لقيم الحق والعدل.

إلى جانب كل ذلك فإن مباحثات الزعيمين العربيين ستمتد إلى أجندة أخرى وكثيرة لعل أهمها ما يمكن اتخاذه من مواقف وخطوات تجاه استمرار الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية على أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني فضلاً عن التشاور حول السبل الكفيلة بتعزيز وحدة الصف العربي وبلورة رؤية موحدة تسمح للنظام العربي الرسمي بالتحرك الفعال ومخاطبة الأطراف الدولية المؤثرة في مصادر القرار بضرورة تحمل مسؤولياتها في الضغط على إسرائيل من أجل وقف عدوانها الوحشي السافر على فلسطين ولبنان.

خاصة إذا ما أدركنا أن لقاء القمة اليمني - الفلسطيني يعقد متزامناً مع تحركات عربية ودولية يتركز البحث فيها على الجوانب المتصلة بكيفية الخروج من المأزق الراهن الذي تسببت به إسرائيل جراء الحرب المفتوحة التي تشنها على أبناء الشعبين العربيين الفلسطيني واللبناني بطريقة وحشية خلقت شرخاً كبيراً بين مئات الملايين من العرب والمسلمين ومحبي السلام في العالم ومؤسسات الأمم المتحدة التي مع الأسف تخلت عن دورها الطبيعي في وقف تلك الحرب في صورة أظهرت تماماً أن هذه المنظمة أضحت عاجزة عن ممارسة مهامها بالدفاع عن السلم وتطبيق ميثاقها الذي يشكل العقد الجماعي بين الدول المنضوية في عضويتها.

إذ أن من أبرز دلالات هذا الاعتلال هو دخول المجتمع الإنساني مرحلة خطيرة من عدم التوازن التي وإن لم يتم تداركها بسرعة رد الاعتبار للشرعية الدولية فإن نتائجها ستكون كارثية لا محالة على الجميع بما فيهم أولئك الذين يسمحون باستشراء هذه الفوضى عن طريق مكافأة المعتدي والاقتصاص من الضحية.

وكما أشار الأخ الرئيس علي عبدالله صالح فإن الخروج من ذلك المأزق الذي أفرزته الغطرسة الإسرائيلية يقتضي من مجلس الأمن الدولي الإسراع في إعلان فوري لوقف إطلاق النار في لبنان والعمل على إيجاد الحل العادل لقضية الشعب الفلسطيني وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وإلزام إسرائيل باستحقاقات السلام الدائم ومن ذلك تخليها عن سياستها التوسعية والانسحاب من الأراضي العربية باعتبار ذلك هو الوعاء الوحيد لإحلال الأمن والاستقرار في المنطقة وإنهاء حالات الصراع والاحتقان التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط على نحو ينذر بكل الاحتمالات.

وإن من الحكمة والحصافة السياسية أن يتعظ الجميع بدروس وتجارب الماضي والتي برهنت بكل شواهدها على أن العنف لايولد إلا العنف وغياب العدالة لاينتج عنه سوى المزيد من الأحقاد والضغائن واتساع رقعة التطرف والتعصب والانحرافات المؤدية إلى الإرهاب.. إذ أن المظلوم الذي لايجد من ينصفه أو يقف سنداً إلى جانبه في وجه من يظلمه.

فإنه يضطر إلى اللجوء لأخذ ثأره بأسلوبه وطريقته الخاصة بغض النظر عما سيترتب على ذلك الفعل من مهالك وحرائق .وبالتالي فليس من مصلحة أحد بقاء إسرائيل خارج سيطرة ضوابط المواثيق الدولية و توفير الغطاء لأفعالها المنكرة حيث وأن مثل هذا النزوع سيكون ثمنه مكلفاً وباهظاً ليس على المنطقة فحسب وإنما على العالم كله.

وإذا ما أراد هذا العالم ضمان أمنه واستقراره وصيانة عوامل السلام فلا بد له من أن يعترف بأن إسرائيل كانت وراء كل المصائب التي حلت بمنطقة الشرق الأوسط وأنها بغطرستها تضع العلاقات بين المجتمعات الإنسانية على مفترق طرق خطير وذلك ما ينبغي التنبه له قبل فوات الأوان وقبل أن يتحول هذا العالم إلى قطعة يلفها الحزن والألم والنواح الكئيب.