يتأهب مجلس الأمن لمناقشة مشروع قرار فرنسي ـ اميركي بشأن لبنان ينص على الوقف الفوري للأعمال الحربية ، وعلى دعم مجلس الأمن لاحترام الخط الازرق الذي رسمته الأمم المتحدة ليكون بمثابة حدود بين اسرائيل ولبنان ، كما يدعو مشروع القرار الى دعم وقف اطلاق نار دائم وحل دائم يرتكز على ترسيم حدود لبنان لاسيما في القطاعات المتنازع عليها او غير الواضحة بما فيها مزارع شبعا ، ونشر قوة دولية في لبنان شرط ان توافق اسرائيل ولبنان مبدئيا على مبادئ وعناصر حل دائم.
وهذه النقاط الاساسية لمشروع القرار تجعله مثقوبا ومنتقصا ولا يعالج جذور المشكلة واعراضها معا ، اضافة الى انه يفتقد الحيدة والموضوعية والنزاهة لتحيزه الى جانب اسرائيل باقتراح ان تكون القوة الدولية في جنوب لبنان فقط ، والتجربة التي اكدت عدة مرات ان لبنان دائما هو المستهدف بالعدوان الاسرائيلي تفرض ان تكون هذه القوات على جانبي خط الحدود بالتساوي ، وتشغل مساحة من شمال اسرائيل مساوية لتلك التي سوف تشغلها داخل الحدود اللبنانية.
اضافة الى انه لا يقرن وقف اطلاق النار بانسحاب اسرائيل من المواقع التي تحتلها قواتها حاليا في بعض مناطق الجنوب ، كما ان المشروع اسقط من حساباته تماما موضوع الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية وضرورة الافراج عنهم جميعا مقابل الافراج عن الجنديين الاسرائيليين المأسورين في عملية تتم تحت اشراف الصليب الأحمر الدولي.
وأكثر جوانب هذا المشروع هشاشة وضعفا انه لم يأخذ في اعتباره رأي الحكومة اللبنانية التي قدم رئيسها فؤاد السنيورة مشروعا من سبع نقاط اجمعت عليه كل الأطياف اللبنانية ويقدم حلا معقولا للأزمة الحالية ، فضلا عن ان مشروع القرار يعالج بعض مظاهر المشكلة وليس جذورها ، بما يجعله غير قابل للتنفيذ ، ويصبح مجرد جهود دبلوماسية تمنح وقتا اضافيا لاسرائيل لتنفيذ خطتها الرامية الى اعادة احتلال الجنوب حتى نهر الليطاني وربما الى ابعد من ذلك .
اضافة الى خداع الرأي العام العالمي بإيهامه ان هناك جهودا دولية تبذل تدعمها الولايات المتحدة وتشارك فيها في محاولة لامتصاص مشاعر الغضب المتنامية ضدها لدى مختلف الأمم والشعوب ، نتيجة لاستخدام حق النقض لعرقلة مشروع قرار سابق يدعو الى الوقف الفوري لاطلاق النار.
وهذا كله يلقي بظلال من الشك والريبة حول مشروع القرار الجديد ، في ضوء وجهة نظر اميركية حملها الى بيروت ديفيد وولش مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأوسط ، تدعو الى وقف العمليات الحربية لمدة اسبوع يتم خلاله بحث الأمور المتعلقة بانتشار القوات الدولية ، على ان تبقى القوات الاسرائيلية متواجدة خلال هذه الفترة في مواقعها الحالية بالجنوب اللبناني ، وهو الأمر الذي رفضته بيروت باصرار على ان يتزامن وقف اطلاق النار مع انسحاب اسرائيلي كامل من اي موقع لهم في الجنوب.
واخيرا لن يحقق مشروع القرار الجديد سلاما اذا تم اقراره ، ما لم يتم استئصال جذور المشكلة نهائيا وهي الاحتلال سواء في فلسطين او سوريا او لبنان ، والتفاوض بين جميع الاطراف دون شروط مسبقة للتوصل الى حلول عادلة تضمن حقوق الجميع وتهيئ للأجيال الجديدة سلاما دائما شاملا على اسس راسخة وهو ما اعلنته السلطنة مؤخرا بوضوح شديد وبرؤية عقلانية حكيمة للموقف من جميع جوانبه..وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر!.