أخيراً.وبعد خمسة وعشرين يوما من العدوان الغاشم والمجازر البشعة التي طاولت النساء والأطفال والمدنيين الأبرياء، يتداول مجلس الأمن مشروع قرار، يتسم بالكثير من الضبابية حول مسألة وقف إطلاق النار.
مشروع القرار الذي ظل أياما محل تفاوض بين فرنسا والولايات المتحدة ـ فيما يتواصل القصف العدواني على رؤوس الأبرياء ـ لا ينص على وقف فوري لإطلاق النار. المشروع يتحدث عن وقف الاعمال العسكرية ثم إجراء محادثات ومفاوضات أخرى تستمر اياما كذلك للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم. كل هذا الوقت سيمضي والعدوان سيستمر، دون ان يتمكن المجتمع الدولي من اصدار قرار ملزم بوقف فوري للنار.
إن استخدام المصطلحات الدبلوماسية مثل وقف الأعمال العسكرية والنص على إجراء مفاوضات للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار ليست سوى ذرائع جديدة لتمرير مواقف تخدم الكيان الصهيوني.
ومن المؤكد أن سياسة اللعب على المصطلحات، التي تنتهجها واشنطن لا تعدو كونها مجرد غطاء دولي جديد، الهدف منه تفادي الضغوط الدولية المتصاعدة لوقف العدوان ومحاولة الظهور بمظهر من يسعى إلى وقف الحرب، غير أن مشروع القرار الذي لا يفعل سوى السماح لإسرائيل بكسب المزيد من الوقت للاستمرار في عدوانها دون رادع، سيقود إلى اشتعال مشاعر الكراهية المتصاعدة وسط الشعوب في العالم العربي والإسلامي.
ويبدو أن الاجتماع الوزاري العربي الذي سيلتئم يوم غد الإثنين في بيروت، ربما يشكل علامة فارقة، إذ يتعين على الوزراء اتخاذ موقف يتناسب مع التحديات التي تواجهها المنطقة، في ظل التلكؤ الدولي في وقف العدوان والموقف الأمريكي المنحاز للعدوان.
لم يعد أمام وزراء الخارجية العرب، من خيارات واسعة بعد خمسة وعشرين يوما من العدوان الهمجي.. خصوصا وأن الدعوة للوقف الفوري للنار لم تجد أذنا صاغية حتى الآن.