كل يوم يمر على العدوان الإسرائيلي الإجرامي الذي يشنه أبشع مجرمي الحرب في هذا العصر، يزداد شعب لبنان البطل تماسكاً وقوة وصموداً.
كانت حكومة الصهيوني الصاعد ايهود أولمرت تتوهم أن المجازر المتواصلة ضد المدنيين اللبنانيين وفي طليعتهم الأطفال والنساء والعجائز، ستثير غضب الشعب اللبناني وحكومته وأطيافه السياسية المتباينة على المقاومة الباسلة وليس على إسرائيل.
ظن أولمرت أن نشر الدمار في ربوع لبنان الجميل سيحرض طوائف الشعب أو بعضها على المقاومة. لقد أحال زبانية أولمرت، الذين يتلذذون بسفك الدماء وتخريب الديار، الجنوب وبعض المناطق اللبنانية إلى مساحات شاسعة من الخراب وأكوام من الأنقاض اختفت منها معالم القرى والبلديات، ورغم ذلك لم ينفرط العقد اللبناني المتماسك، والذي ظن قتلة تل أبيب أنه عقد من خيوط متراخية يسهل قطعها وتمزيقها.
لقد سقط حوالي ألف شهيد لبناني من بينهم أطفال رضع وكهول، وتشرد قرابة مليون مواطن نزحوا بعيدا عن الدمار الذي جلبته آلة القتل الإسرائيلية التي لا تفرق بين صغير وكبير، وتحطمت جسور (أكثر من مئة جسر) وطرق سريعة منها الطريق الدولي بين بيروت ودمشق، ومرافئ بيروت وجونية وطرابلس، ومعبر المصنع الحدودي مع سوريا، ومحطات كهرباء ومياه ووقود، بل ولم تسلم أماكن العبادة من العدوان الغاشم، فدمر مجرمو الحرب الإسرائيليون جامع الإمام علي في بعلبك، وحسينيات عديدة في جنوب لبنان، وكنيسة في بلدة راشيا الفخار في جنوب شرق البلاد. رغم كل هذا القتل والتدمير، لم يخضع الشعب اللبناني لإرادة العدوان.
ازداد هذا الشعب تصميما على الوقوف صفا واحدا كالبنيان المرصوص. خسائر فادحة في البنية التحتية اللبنانية تقدر بحوالي ثلاثة مليارات دولار، ومع ذلك يتكاتف اللبنانيون ويحبسون آلام فراق أحبائهم الذين استشهدوا خلال الغارات النازية الإسرائيلية، ولا يتحسرون على خسائرهم المادية من ممتلكات ومنشآت، ولا يشغلهم سوى الحفاظ على تمسكهم وصمودهم.عاهدوا الله على ألا ينال القتلة الإسرائيليون من إيمانهم وعزيمتهم وثباتهم وإصرارهم على المقاومة.
من يتابع القصص الإنسانية التي تتناقلها وكالات الأنباء والفضائيات ووسائل الإعلام العالمية عن صمود الشعب اللبناني وصبره على معاناته التي جلبها العدوان الإسرائيلي الإجرامي، يدرك على الفور أن هذا البلد العربي لن تنال منه إسرائيل مهما ارتكبت من جرائم.
وبإجماع المحللين والمراقبين الذين يتابعون فصول العدوان الإجرامي الصهيوني، من الصعب أن تحقق إسرائيل هدفها في النيل من صمود اللبنانيين.
إن ملحمة الصمود اللبناني، باتت تثير أعصاب الإسرائيليين الذين يردون على تماسك اللبنانيين بمزيد من المجازر ضد المدنيين الأبرياء. لم يتحرر الإسرائيليون بعد من وهم القضاء على المقاومة اللبنانية التي لا يمثلها حزب الله وحده بل كل أبناء الشعب العربي اللبناني.
نعم. إسرائيل قادرة على القتل والتدمير واقتلاع الأخضر واليابس من ربوع أرض الأرز، فميزان القوى العسكري في صالحها. لديها أحدث ما في العالم من سلاح مدمر وقاتل. لديها التفوق الجوي الذي يتيح لها إبادة القرى المسالمة. جيشها يحتفظ بالتفوق في المنطقة. ومع ذلك لن تستطيع أن تحقق أهدافها في لبنان.
هناك سلاح يملكه اللبنانيون ولن يسقط منهم على الإطلاق. انه سلاح الصمود. فميزان القوى المعنوية في صالحهم، وهو أقوى من ميزان القوة العسكري. بهذا التفوق المعنوي، سينتصر اللبنانيون.
بل كلما اتسعت دائرة العدوان الصهيوني زاد التفوق اللبناني المعنوي. ولعل مرور 26 يوما على العدوان الإسرائيلي المتواصل على مدى أربع وعشرين ساعة يوميا، خير دليل على أن هذا الشعب العربي صامد كالصخر. والصمود هو الحياة، حياة العزة والكرامة. ومادام اللبنانيون أرادوا الحياة بشموخ فلا بد أن يستجيب القدر.