تتجلى واحدة من أبهى صور الإيثار والقول الذي يصدقه العمل في تبرع الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية بالمبالغ المقدمة دعماً من القطاع الخاص لحملته الانتخابية الرئاسية لصالح الأشقاء الصامدين في لبنان وفلسطين، ولهذه الخطوة مدلولها ومعناها الوطني والإنساني المرتبط بالديمقراطية والذي يرمي الأخ الرئيس من خلالها إلى التأكيد على أن الهوية الديمقراطية اليمنية ليست مفصولة أو معزولة عن قضايا وحقوق الأمة العربية.
كما أن تخصيص مثل هذا الدعم للصامدين في وجه الغطرسة الصهيونية يجسد تأكيداً واضحاً على أن أولئك الذين يسطرون بأوجاعهم ودماء أبنائهم أعظم البطولات والملاحم العربية، هم بالفعل من يستحقون الإكبار لكونهم يخوضون معركة الدفاع عن الأمة وكرامتها ووجودها الكريم.
لقد قدَّم الفلسطينيون واللبنانيون الصامدون في صفوف المقاومة والمواطنون على امتداد مراحل نضالهم الشيء الكثير لأمتهم العربية في حين لم يقدم لهم العرب شيئاً أو الشيء الذي يستحق أن يذكر .. واستعادة الثقة بالنفس والإحساس بالكرامة أهم وأغلى ما قدمه رجال المقاومة الفلسطينية واللبنانية للإنسان العربي أينما كان.
وعظمة ما يصنعه أولئك الصامدون ليس بذلك المحصور في إسقاط الأسطورة الإسرائيلية عن جيشها الذي لا يهزم، إذ أنه الذي يشمل التحدي لمختلف الأجواء السياسية غير المواتية والضاغطة عربية كانت أو دولية.وكان أن تحدى اللبنانيون أيضاً محاولات الإبادة الإسرائيلية لوجودهم بقطع وتدمير طرق ووسائل التواصل والتزود بالغذاء والدواء ونجحوا في إفشال الرهان الإسرائيلي على إشعال نار الفتنة والاقتتال في ما بينهم.
والحق أن تمسك اللبنانيين بوحدتهم الوطنية يمثل أهم بل أعظم الانتصارات التي حققوها في الملحمة التاريخية التي صنعوها بصمودهم البطولي في وجه آلة الإبادة الإسرائيلية.وما قدمه اللبنانيون من تضحيات نيابة عن أمتهم لا يدانيه أي دعم مادي مهما بلغ من الضخامة والوفرة، وإنما هو الذي يأتي من باب التحية لشعب لم يكترث لدمه أن يسفك ما دام فيه ما يحفظ ماء الوجه العربي.
ووردت أول مليار تحية للبنان البطل من أشقائه في اليمن مرسلة من قائده وزعيمه المعبر عن ضميره وانتمائه القومي الأصيل الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية مليار تحية للشعب اللبناني المقاوم للهمجية الصهيونية والصامد في وجه الافتراء الدولي والصابر على الخيبة العربية وهي الخيبة التي لا تقتصر على القصور في دعم المقاومة اللبنانية بل تتجاوز ذلك إلى العجز عن إدراك إمكانية دعم أنفسهم بالاستفادة من الحقائق الجديدة التي نجحت المقاومة في رسم وقائعها على أرض الواقع والمؤهلة للامتداد من حاضره إلى مستقبله.
وما تأكد اليوم بالفعل أن في وسط الصمود اللبناني يتخلق وضع جديد من شأن اكتماله وتجسده أن يكرس لواقع سياسي إقليمي ودولي يعمل ألف حساب لمواقفنا ويفضي إلى إحلال المعايير المحترمة والعادلة في التعامل مع القضايا والحقوق العربية.
ويكون كل العرب بذلك مدينين للبنان الصمود في قادم أيامهم وليس حاضرهم فقط وقد بدأ وحقق اللبنانيون الخطوة الأولى على طريق المستقبل العربي الأفضل.فهل بإمكان العرب التقدم خطوات أخرى أو المواكبة والسير في ذات الاتجاه على الأقل؟