مددت الأمم المتحدة لصاحبتها الولايات المتحدة الأميركية العدوان الاسرائيلي الهمجي على لبنان أسبوعاً رابعاً، قابلاً بدوره للتمديد.لم تنفع صرخات الثكالى، واستغاثات المردومين تحت الركام، ومظاهرات شعوب الأرض ودعوات دول العالم.
لم يكف كل ذلك ليقنع السيد الأميركي وتابعه الأمين البريطاني للسماح لمجلس الأمن الدولي بإصدار قرار يطلب وقف إطلاق النار مع علمنا الأكيد بأن إسرائيل لن تحترمه كما فعلت سابقاً مع نحو أربعين قراراً صادراً عن مجلس الأمن.
الإدارتان الأميركية والبريطانية عرقلتا الشرعية الدولية والاتحاد الأوروبي معاً، ووقفتا سداً منيعاً في وجه أي مطالبة بوقف النار، فالهدف لم يتحقق بعد، وحكومة أولمرت لاتزال تحتاج لوقت إضافي لتمهد الطريق أمام الشرق الأوسط الجديد.
وهذا المشروع الجهنمي هو استكمال لمشروعات ومؤامرات عمرها أكثر من قرن، بدءاً من البحث عن وطن لليهود، مروراً بوعد بلفور واحتلال المشرق العربي من قبل الاستعمارين الفرنسي والانكليزي، وصولاً إلى العراق وغزة والضفة ولبنان.
حلقات متصلة تقوم الجهات الدولية نفسها التي استعمرت بلداننا العربية وأعملت فيها تقطيعاً وتمزيقاً وتقسيماً، وها هي تعود إلى سيرتها القديمة فتحتل الأرض العربية بشكل مباشر وغير مباشر، وتصادر المواقف العربية وتضع اليد على الثروات الوطنية للعرب.
على ذلك يجب ألا يحجب غبار العدوان الإسرائيلي على لبنان ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي العراق، وقبل ذلك، يجب أن ننتبه إلى أن المواقف العربية، أو معظم هذه المواقف، إنما هي مساهمة مجانية في المشروع الأميركي ـ الغربي ـ الإسرائيلي.
المشهد اليوم لم يعد يحتاج إلى توصيف وتحليل وكثير من الذكاء، فالعراق يدمر عبر حروب طائفية يشعلها المحتل الأميركي ـ البريطاني، وفلسطين المحتلة تدمر بالتوازي والتساوي مع لبنان، والأسرة الدولية المكبلة بالأصفاد الأميركية ـ البريطانية عاجزة عن فعل أي شيء يثبت أنها لا تسير نحو المصير نفسه الذي سارت إليه عصبة الأمم، و التبشير بالشرق الأوسط الجديد هو عنوان المرحلة.
ما تفعله إسرائيل في لبنان وغزة والضفة الغربية، وما تفعله، وفعلته، الولايات المتحدة في العراق، إنما هو التنفيذ العملي للمشروع الأميركي والاستراتيجية الصهيونية التي رسمتها منظمة المؤتمر الصهيوني العالمي ونشرتها مجلة كيفونيم الناطقة بلسان المنظمة في 14/2/1982، والتي تتضمن تدمير العراق وبعض الدول العربية لتقسيم هذه الدول إلى دويلات طائفية وعرقية. ولمن يجهل هذه الاستراتيجية عليه أن يعود إليها فهي لم تعد سرية.
هذه هي معادلة المستعمرين والإرهابيين والمحافظين الجدد، لكن هناك معادلة الشعوب، وما بين المعادلتين صراع لا هوادة فيه، ولا نشك لحظة في انتصار خيار المقاومة ونهج الصمود وإرادة الشعوب.