يأتي العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان ليؤكد العديد من المواقف التي سوف تسطرها كتب التاريخ ومذكرات السياسيين، ثم بعد وقت ليس ببعيد سوف يكشف النقاب عن مواقف اخرى كانت سرية وقت وقوع الحدث، بعضها يشين اصحابها، وبعضها الآخر يندرج تحت بند اللامعقول.

أول هذه المواقف المعلنة هو ان ما يسمى بمجلس الامن الدولي قد تحول الى عصا بيد الدول الكبرى تضرب بها بقوة على يد من عصى، وتلوح بها لمن تريد، وتغمسها في الوحل حينما يتعلق الامر بإسرائيل على وجه الخصوص.

ان التعويل على الموقف الجماعي العربي في اي من القضايا العربية لن يكون ذا جدوى، حتى وان كانت هذه القضايا مصيرية او على درجة بالغة الخطورة.

ان الموقف الاميركي ــ البريطاني من قضايانا العربية لن يكون احرص عليها منا نحن اصحاب هذه القضايا وبالتالي لن يكون مساندا في يوم من الايام للحق العربي لاسباب عديدة.

ان المصلحة العربية العليا اصبحت تحتاج الى تعريف متفق عليه، حتى لا تظل عرضة لأهواء الطائفية والمذهبية من جهة والتبعية السياسية من جهة ثانية، ثم انعدام الاحساس بخطورة الموقف من جهة ثالثة.

ان الشارع العربي سوف يظل حيا ينبض على الدوام على الرغم من انكفاء المواقف الرسمية التي لم تستطع التأثير في هذا الشارع بل على العكس اصبح المواطن في بعض البلدان العربية يسلك الطريق المعاكس دائما بعد ان فقد الى الابد الثقة في القيادة السياسية.

كشفت هذه المواجهة ان اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر، انما هي أكذوبة أملتها علينا وسائل الاعلام وتصريحات المسؤولين وبدت مقولة أنهم أوهن من بيت العنكبوت هي الاكثر قبولا للتصديق.

كشف تماسك الجبهة اللبنانية بكافة فرقائها انهم جميعا او معظمهم على مستوى المسؤولية خاصة حينما يتعلق الامر بعدو تضررت منه كافة الطوائف هناك، ولم يراع اية قواعد اخلاقية او قانونية في التعامل مع الازمة، بعد ان اجهز على الاخضر واليابس في انحاء لبنان.

ان التشدق الغربي بلغة الاخلاق وحقوق الانسان، واوضاع المدنيين خلال الحرب، وغير ذلك من المبادئ التي يسطرونها في دساتيرهم ما هي الا أكذوبة كبرى هي الأخرى ليس لها من مكان على أرض الواقع، وخاصة اننا لم نر ولو موقفا واحدا يستحق الاشادة من اي من تلك العواصم.

ان الموقف الذي اتخذه الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز والخاص بسحب سفير بلاده من اسرائيل احتجاجا على العدوان هو رسالة الى بعض العواصم العربية أولا، وهو موقف قد يصبح غريبا في عالم يفتقد الى المواقف.