طوال اربعة اسابيع من العدوان المتواصل على لبنان، لم تترك الآلة الحربية الاسرائيلية قرية او بلدة في الجنوب، الا وضربتها من البر والجو والبحر، حتى الجسور والطرق لم تسلم من القصف الذي امتد الى العمق اللبناني مستهدفا هناك الحجر والبشر على حد سواء.
وسرعان ما واكب القصف المدفعي والغارات الجوية التي شملت ايضا الممرات التي تنقل منها المساعدات الانسانية،عملية برية واسعة تمثلت بدفع عشرة الاف جندي اسرائيلي الى داخل الحدود مع لبنان.
وفي الوقت الذي تطرح فيه اسرائيل وحاضنوها في البيت الابيض الاميركي من المحافظين الجدد واللوبي اليهودي انشاء ما يطلق عليه شريط امني في الجنوب اللبناني ونشر قوة ردع دولية، كما تسميها ايضا لحماية حدودها مع لبنان.
تستمر القوات الاسرائيلية في اقتراف المزيد من المجازر الوحشية ضد المدنيين الآمنين في منازلهم ومزارعهم، ضمن اجندة سياسية تهدف الى تحقيق اختراق في الجبهة الداخلية والتوحد اللبناني الذي اخذ بالتبلور اكثر من اي وقت مضى لمقاومة العدوان والتصدي له.
ليسهل بالتالي الاستفراد بالمقاومة بعد عزلها عن حاضنتها الجماهيرية في الداخل اللبناني أو الحاضنة الجماهيرية العربية الدافعة بقوة لحكوماتها يوما بعد يوم للاسراع الى تقديم الدعم العربى للبنان فى مواجهة العدوان الغاشم الذى يواجهه من قبل اسرائيل واظهار الدعم والتضامن العربي مع شعب لبنان وحكومته.
وان جاء هذا الاجتماع متأخرا، بل ومتأخرا جدا، وحمل عبارة اجتماع طارىء لوزراء الخارجية العرب وعلى ان يلتئم في بيروت يوم الاثنين، فانه ينعقد، وكما يقال في المثل الشعبي بعد خراب البصرة وبعد ان استند العدوان الاسرائيلي في بداياته إلى موقف البعض في النظام العربي الذي اعتبر ما حدث مغامرة لا تخدم المصالح العربية في اشارة الى الهجوم الذي شنه حزب الله على الحدود بين اسرائيل ولبنان واسر خلاله جنديين اسرائيليين.
وفي ظل مخاوف من انعكاسات احتلال جديد للبنان، فقد كانت الجماهير العربية من المحيط الى الخليج متقدمة في مواقفها ومطالبها لردع العدوان ومناصرة الاشقاء سواء في لبنان او فلسطين على حكوماتها وانظمتها التي اخذت بالتحرك ببطء ملحوظ منذ بداية العدوان الاسرائيلي على لبنان واتساع نطاقه وافتضاح اهدافه ومراميه.
اننا نأمل من الوزراء ان لا ينتهي اجتماعهم ببيان باهت يقتصر على ادانة العدوان ووعود باعادة الاعمار، لكننا نطلب من الوزراء الدعوة الى عقد قمة عربية طارئة وعاجلة يكون على اجندتها موضوع اساسي هو العدوان الاسرائيلي على لبنان وفلسطين وسبل مواجهته بكل ما تملكه الامة من قدرات رادعة اقتصادية وسياسية وحتى عسكرية.