برغم القصف والعدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان وفلسطين إلا أن هناك دروسا عدة يمكن استخلاصها من تلك الحرب وأبرزها انهيار نظرية الأمن الإسرائييلية التي ظلت إسرائيل تنتهجها لعقود وهو أن الردع الاستراتيجي وتوفير أمن إسرائيل يكون من خلال القوة العسكرية سواء التقليدية وغير التقليدية‏.

وبالتالي استخدام منطق القوة والعدوان لتطبيقها‏,‏ وقد أثبتت صواريخ حزب الله التي ضربت العمق الإسرائيلي أن الآلة العسكرية الإسرائيلية الضخمة فشلت في حماية الأمن والعمق الداخلي‏.

وهذا يعني ببساطة أن صانع القرار في إسرائيل ليته يدرك ومعه الإدارة الأمريكية‏,‏ التي وضعت حماية أمن إسرائيل كأحد ثوابت سياستها تجاه الشرق الأوسط‏,‏ أن القوة وحدها لن تحقق هذا الأمن‏.‏

بل التسوية التاريخية الشاملة لقضايا المنطقة‏,‏ خاصة القضية الفلسطينية‏,‏ وأن تحقيق السلام العادل الذي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس‏,‏ إضافة إلي معالجة الوضع في لبنان بما يعني وقف العدوان وإنهاء إحتلال مزارع شبعا وإنهاء إحتلال الجولان‏,‏ كلها تمثل السبيل الحقيقي لضمان أمن إسرائيل والسياج الحامي لمواطنيها والضامن لتعايشها في المنطقة‏.‏

وبدون تعلم هذا الدرس جيدا‏,‏ ستظل المنطقة تموج في دوامة من العنف وعدم الاستقرار التي تنعكس بالسلب على جميع الأطراف دون استثناء‏,‏ ولن تفلح صيغ مثل الشرق الأوسط الجديد أو منطق القوة أو الحلول الانفرادية في تحقيق أهدافها‏.‏