تخطئ إسرائيل ان ظنت أن العالم في معظمه معها في عدوانها الإجرامي على لبنان الشقيق، حسب مزاعم رئيس وزرائها أيهود أولمرت الذي سطر اسمه في قائمة مجرمي الحرب البارزين في التاريخ الدموي الإسرائيلي. وتخطئ الولايات المتحدة ان ظنت أن سياستها في منطقتنا العربية والشرق الأوسط تحظى بمباركة دولية.

وإذا كان العالم كما تراه إسرائيل أو الولايات المتحدة راضياً عن سياستهما، فعلى الدنيا السلام !

كل ما في الأمر أن المجتمع الدولي الذي يفترض أنه يمثل نبض الرأي العام العالمي في كل أرجاء الأرض، أصابه العجز وصار غير قادر على إزهاق الباطل وتثبيت الحق والعدالة لكل من يئن من وطأة ظلم أو عدوان.

لقد صار المجتمع الدولي، ممثلا في أممه المتحدة، أسيرا ومكبلا بقيد يتمثل في السطوة الأميركية على هذه المنظمة الدولية التي صارت في نظر الشعوب جميعا فاقدة لمصداقيتها وهيبتها ومكانتها الدولية.

العالم بالفعل صامت على أفعال إسرائيل ، ولكن صمته قد يكون مجرد سكون لعاصفة عاتية تطيح بالظالمين وتعيد تشكيل المنظومة الدولية بشكل صحيح يتيح فرض القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية التي سطر بنودها ونصوصها صفوة الفقهاء خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

نعم، الصمت أو السكون يمكن أن يتحول إلى انتفاضة «دولية» تقودها منظمات أخرى دولية غير الأمم المتحدة، مثل منظمة المؤتمر الإسلامي أو حركة عدم الانحياز - التي يمكن أن تسترد هيبتها لو شحذت همم أعضائها- أو منظمات إقليمية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، أو حتى جامعة الدول العربية التي تبدو وكأنها قد فقدت صلاحيتها وفعاليتها رغم أن دستورها ومعاهداتها وأهدافها لو طبقت على أرض الواقع ما كان حال العرب بهذا الضعف.

نعم.. بالإمكان أن نشهد انتفاضة سياسية دولية، قد تكون القيادة فيها أيضا لدول غربية نزيهة ـ مثل فرنسا أو أسبانيا التي لم يتردد رئيس حكومتها الذي أبى أن تسقط بلاده في المستنقع العراقي، في أن يضع حول رقبته «الكوفية الفلسطينية» ويوجه أعنف انتقاد للعدوان الإسرائيلي الإجرامي على لبنان الشقيق.

وفي القارة الأميركية، أصوات ترتفع ضد ما يفرض على المجتمع الدولي. هذه الأصوات التي تثير إزعاج الولايات المتحدة قد تتحول إلى أفعال ضد من يمارسون سياسة المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين. ولعل موقف الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز بالأمس خير دليل على ذلك.

فرغم بعد المسافة بين فنزويلا والشرق الأوسط الدامي، إلا أن صراخ أطفال لبنان الجريح دوى في أرجاء فنزويلا، ودفع الرئيس شافيز إلى أن يسحب سفير بلاده من إسرائيل، وقال في حيثيات قراره الذي هز أرجاء الدولة العبرية أمس، أنه سحب السفير «تعبيراً عن سخطنا ونحن نرى كيف أن إسرائيل تواصل القصف والقتل والتنكيل».

لن تكون فنزويلا وحدها التي تقول لا للعدوان والقتل والإرهاب الإسرائيلي. انها البداية.فلا للظلم والتلاعب بمصائر الشعوب ستدوي في كل الأرجاء رغم أنف قتلة تل أبيب. ويبقى أن نقول، ان ما يفعله الظالمون والقتلة على أرض لبنان أو في فلسطين المغتصبة، لن يزرع الأشواك فقط للجناة والمعتدين، بل أيضا للذين يحرضونهم على سفك دماء الابرياء وتخريب وتدمير وطن عربي لايملك من مقومات القوة سوى ارادته وكبريائه وايمانه بقضيته.