رغم ان الجراح النازفة في كل من فلسطين ولنبان هي جراح واحدة وبنفس الالة الحربية الاسرائيلية، الا ان اسرائيل تستغل انشغال العام بعدوانها على لبنان، لتواصل عدوانها المتصاعد على شعبنا في الاراضي الفلسطينية المحتلة وبخاصة على قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان واسع منذ حوالي 40 يوما.
وفي هذا السياق استشهد امس فقط في منطقة الشوكة شرق مدينة رفح ثمانية مواطنين وجرح 30 مواطنا آخر في عدوان اسرائيلي جوي وبري على المنطقة، ليصبح عدد الشهداء منذ بدء العدوان على القطاع حوالي 190 شهيدا واكثر من الف جريح.
وقد جاء العدوان الاسرائيلي البري والجوي على منطقة الشوكه بعد ساعات من تصريحات ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي التي قال فيها ان الحرب التي اطلقها ضد لبنان على ما فيها من تدمير وتقتيل ستكون درسا اسرائيليا للفلسطينيين يتعلمون منه ان لا يطلقوا ا لصواريخ على اسرائيل من الضفة الغربية بعد ان ينفذ خطته الانسحاب من طرف واحد والمعروفة باسم خطة الانطواء.
ورغم تراجع اولمرت عن ا قواله في ضوء الانتقادات الحادة التي وجهت له من قبل اليمين الاسرائيلي المتطرف وضباط في الجيش الاسرائيلي ونفيه وجود صلة بين الحرب على لبنان والخطوات المستقبلية احادية الجانب، في الضفة الغربية، الا ان هذه ا لصلة موجودة وهدف اسرائيل هو النيل من المقاومة في لبنان وفلسطين تمهيدا لتمرير هذه الخطة التي تنتقص من حقوق شعبنا الوطنية.
ولذا فان اسرائيل تجد في ا نشغال العالم بعدوانها على لبنان فرصة قد لا تعوض لتمهد الطريق امام خطة الانطواء في الضفة الغربية من خلال تصعيدها العسكرية ضد شعبنا وما بينهم عن ذلك من اعمال قتل وتدمير وحصار واعتقالات وما الى ذلك من اعتداءات لا تعد ولا تحصى.
وامام هذا الواقع فانه ليس امام شعبنا سوى تحصين جبهته الداخلية، ومواصلة صموده لان هذا الصمود هو الصخرة ا لصلبة التي ستتحطم عليها كافة الخطط التي تستهدفه وتستهدف قضيته الوطنية، خاصة في ضوء الضعف والهوان الرسمي العربي الذي لم يستطع حتى الان الضغط لوقف العدوان على الشعبين الفلسطيني واللبناني وهو اضعف الايمان.
والى جانب ذلك لا بد من توفير حماية دولية لشعبنا الذي يتعرض منذ عقود لحرب اسرائيلية على كافة الاصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية.
ففي هذه المرحلة بالذات التي انفلتت فيه آلة الحرب الاسرائيلية من عقالها بدعم اميركي ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني تحت حجج وذرائع باهته ومضلله فان توفير الحماية الدولية لشعبنا تحت الاحتلال باتت ضرورية وملحه اكثر من اي وقت مضى حتى يتمكن من اعادة بناء ولو جزء بسيط مما دمرته الاله الحربية الاسرائيلية.
ولا بد هنا من كلمة آخيرة وهي ا نه بدون حل لب وجوهر الصراع في منطقة الشرق الاوسطة، الا وهي القضية الفلسطينية، حلا يقوم على اساس حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف في حدود الرابع من حزيران عام 67، فان المنطقة ستبقى حبله بالمفاجئات وستبقى ايضا بؤرة الصراع مشتعلة ليس فقط في فلسطين ولبنان وانما ايضا في كافة ارجاء العربي والاسلامي.