طالبت منظمة المؤتمر الإسلامي في ختام اجتماعها الطارئ بماليزيا بالوقف الفوري لاطلاق النار في لبنان ، وتحميل إسرائيل مسئولية انتهاك القانون الدولي وحقوق الإنسان ، ودعوة مجلس الأمن الدولي أن يتحمل مسئولياته في حفظ السلام والأمن الدوليين دون تأخير ، باتخاذ قرار بوقف فوري وشامل لإطلاق النار والبدء في تطبيقه ، لكن هذه الصياغة البليغة في البيان الختامي لم تقل لنا كيف يمكن تحقيق ذلك ، ولم تشر إلى أي أوراق ضغط أو آليات تمتلكها المنظمة لتحويل أمنياتها الطيبة إلى واقع ملموس ، بما حولها إلى منظمة إقليمية عاجزة عن التأثير على مجريات الأحداث ووضع بصمتها على السياسات الإقليمية والدولية بما يحقق مصالح دولها الأعضاء ، شأنها في ذلك شأن جامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي ذاته ، الذي أصبحت قراراته مرتهنة بمصالح من يملكون حق النقض حتى لو كانت تتعارض مع مصالح العالم كله وأمنه وسلامته .
دلالات عجز المنظمة تتمثل أولها في توقيت انعقاد الاجتماع الطارئ ، الذي يجيء بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء العدوان البربري الغاشم على الشعب اللبناني ، أي بعد (خراب مالطة) كما في القول الشعبي العربي وكان بديهيا أن ينعقد في توقيت يتناسب مع جسامة الخطب خلال ثلاثة أيام على الأكثر من بدء العدوان ، وثانيا حضر الاجتماع ممثلون عن 20 دولة فقط من أصل 57 دولة عضوا بالمنظمة مع ضعف واضح في مستوى التمثيل لغالبية الدول المشاركة ، بما يعني مباشرة أن الاعتبارات والمصالح الوطنية للدول الأعضاء ، تعلو فوق المصالح الجماعية للدول والشعوب الإسلامية بكاملها ، وهذا يعني ضرورة تقييم ميثاق المنظمة ووثائقها التأسيسية واعادة صياغتها بما يكفل للمنظمة الآليات التنفيذية التي تؤهلها لتصبح قوة فاعلة لها وزنها في السياسة الدولية .
ونفس الأمر ينطبق على جامعة الدول العربية ، التي فشلت حتى الآن في تحويل العرب إلى قوة إقليمية بثرواتهم البشرية والطبيعية وموقعهم الجغرافي الوسيط في قلب العالم ، ذلك العجز الذي أعرب عنه أمينها العام عندما أكد أن عملية السلام لفظت أنفاسها الأخيرة ، وطالب مجلس الأمن الدولي بممارسة مهامه وصلاحياته في إصدار قرار يدين العدوان الإسرائيلي على لبنان ويدعو إلى الوقف الفوري المباشر لاطلاق النار ، وهو ما يقف له المندوب الأميركي في المنظمة الدولية جون بولتون بالمرصاد بحق الفيتو الذي يمسكه بيمناه مثل سوط جاهز لإلهاب ظهور من يجرأون على تحدي المصالح الأميركية .
لا أمل في قرارات الشجب والإدانة والاستنكار والأسف والغضب ، فكلها زبد يذهب جفاء ، وما ينفع العرب والمسلمين منظمات إقليمية قوية فاعلة تمتلك الإرادة السياسية لاتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بحماية حقوق أعضائها وهي - بالمناسبة - كثيرة جدا ولا تعني بالضرورة الحرب ، ولو اقتصرت هذه الإجراءات على مقاطعة سلبية لاقتصاديات وتجارة أمراء الحرب والعدوان في عالمنا ، وحمل كل منا مغزله مثل المهاتما غاندي ، فهذه وحدها كفيلة بإحقاق الحق ودحر العدوان وحماية المدائن العربية والإسلامية التي تحوم حول تخومها قطعان ذئاب جائعة !