جاءت تهديدات السيد حسن نصر الله، بقصف تل أبيب بالصواريخ، إذا ما قصفت الطائرات الإسرائيلية بيروت، في تواز مع الأنباء عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين خلال الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وقوات حزب الله، وثمانية إسرائيليين آخرين في المدن والمستوطنات الإسرائيلية الشمالية. وهو الرد الأكثر قوة من قبل المقاومة اللبنانية منذ أن اقترفت القوات الإسرائيلية عدوانها علي بلدة قانا، وقتلها العشرات من النساء والأطفال الآمنين في ملاجئهم.
لقد مضي أربعة وعشرون يوما علي بدء العدوان العسكري الإسرائيلي بدعوي القضاء علي مقدرة حزب الله في المقاومة، وفشلت بالتالي إسرائيل في تحقيق هدفها، وتأتينا الأنباء لتتحدث بصراحة عن النتائج، حيث يمني الجيش الإسرائيلي بين يوم وآخر وحتي آخر لحظة بضربات موجعة تجبره علي التراجع في كل مرة يتوغل فيها داخل الأراضي اللبنانية. وكان ربط نصر الله في خطابه، وقف إطلاق النار بوقف الاعتداءات الإسرائيلية دليلا علي أن المقاومة تتحدث من منطلق قوة وأن لديها القدرة علي الصمود، في توازن الرعب الذي نجح الحزب في خلقه رغم تفاوت موازين القوي بين الجانبين. وقد دعم نصر الله خطابه بأفعال شهدها العالم منذ بدء العدوان في الثاني عشر من يوليو الماضي.
كما عكس الخطاب صلابة حزب الله وعدم تأثره طوال تلك الأسابيع المنصرمة بالضربات الإسرائيلية، الأمر الذي ينفي المزاعم التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت علي مدي تلك الفترة، وجعلت من الأخير أضحوكة بعد أن فشلت قوات النخبة التابعة للجيش الإسرائيلي من تحقيق أهدافه في توجيه ضربات نوعية للحزب.
إن خطاب نصر الله يؤكد صمود المقاومة، بل والشعب اللبناني، في وجه الهجمة الإسرائيلية الشرسة، وقد يؤثر هذا الموقف المشرف من قبل المقاومة اللبنانية في المحادثات الجارية خلف الكواليس، لإيجاد صيغة ملائمة لاتفاق وقف إطلاق النار، كما أثبتت المقاومة في خطابها المتوازن والعقلاني، بأنها جزء من النسيج اللبناني، ولا تخرج عن الإجماع الوطني، وهو ما قد يحول دون أية مشاريع مستقبلية للقضاء علي الحزب سياسيا، بعد أن استطاع أن يضع إسرائيل في موقف حرج، تحاول الخروج منه دائما باقتراف المذابح واستهداف المدنيين من النساء والأطفال.