شكلت الكلمة التي وجهها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الى القمة الاسلامية في ماليزيا منطلقا لموقف منظمة المؤتمر الاسلامي التي يمكن النظر اليها على انها وعاء اكبر من الجامعة العربية وان كانت تماثلها في عدم القدرة على التأثير في الاحداث والتطورات التي وقعت في السنوات الاخيرة في المنطقة التي تعرفها الولايات المتحدة الاميركية بالشرق الاوسط الكبير بحيث تضمن عدم تهميشها كما هو حال البلاد العربية عند الحديث عن الحاضر وعن المستقبل القريب او المصير.
والنقطة الرئيسة في خطاب جلالته الذي القاه سمو الامير حمزة بن الحسين نيابة عنه هي ان مجموعة بحجم دول العالم الاسلامي تضم في داخلها المجموعة العربية تستطيع ان تتحرك وتشكل تحالفا دوليا كبيرا يضع حدا للعدوان الاسرائيلي على الشعبين الفلسطيني واللبناني من ناحية ويقدم المساعدة العاجلة والآجلة لانقاذ الشعبين الشقيقين واعادة بناء ما دمرته الحرب.
وبطبيعة الحال فان العدوان التدميري الذي تمارسه اسرائيل على لبنان يضع المجتمع الدولي ونحن جزء منه امام مسؤولياته في استجلاب ادواته ومرجعياته القانونية والاخلاقية لكي يحمي الامن والسلام العالمي وان يرفض التسويف في فرض وقف فوري لاطلاق النار ومنع اسرائيل من ان تمارس منطقها الوحشي تحت اي مبرر كان والا فان منطق الغابة هو الذي سيسود.
من هنا جاءت اشارة جلالة الملك الى ان العدوان الاسرائيلي الذي يستهدف المدنيين الابرياء يشكل خرقا واضحا للقانون الدولي الانساني والمواثيق الدولية وان الادانة القوية التي يدين بها الاردن جرائم اسرائيل التي لم يسلم منها طفل او شيخ او مدرسة او مستشفى على امتداد القرى والمدن اللبنانية يجب ان تتحول - اي تلك الادانة - الى موقف يتم التعبير عنه بكل الطرق المشروعة لان على اسرائيل ان تعرف بان المجتمع الدولي والانسانية في مجملها لا يمكن ان تقبل بتلك التصرفات التي لا تليق باي دولة او جيش يحتفظ بالحد الادنى من الشرف العسكري.
هذا هو الوقت المناسب كي يدرك العالم بان الموقف الراهن بكل مآسيه ومخاطره المتوقعة على الامن والاستقرار الاقليمي والدولي ناجم عن عدم ايجاد الحل الدائم والشامل والعادل للصراع العربي الاسرائيلي ولذلك فانه مهما كانت نتائج العدوان الحالي او الازمة الراهنة بشأن الوضع في لبنان فلا بد من العودة الى اصل النزاع الذي لا يمكن ان ينتهي من دون انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي العربية المحتلة في سوريا ولبنان وفلسطين ، ولا مناص من منح الشعب الفلسطيني دولته المستقلة على ارضه بعاصمتها القدس.
اليوم يجب التذكير بعناصر الحل الصحيح للصراع ومن الممكن القول اكثر من اي وقت مضى انه سيظل هناك من يقاتل في سبيل استعادة الحقوق العربية والاسلامية كاملة طال الزمن او قصر ومهما بلغت قوة اسرائيل وما تتمتع به من حماية اميركية وغربية ، ويفترض برجل في عمر وخبرة شمعون بيريز ان يفهم بانه اذا كانت حرب اسرائيل في لبنان مسألة حياة او موت بالنسبة لها فان استرداد الارض التي يقف عليها اليوم ستظل مسألة حياة او موت للعرب والمسلمين ما لم تقبل جميع الاطراف بقرارات الشرعية الدولية التي لا تسمح باحتلال اراضي الغير ولا تقبل منطق القوة في حل المشاكل والاحداث العابرة مثل حادث اسر جنديين اسرائيليين على يد حزب الله او جندي على يد حركة حماس ، ولذلك فان كلمة جلالة الملك الى القمة الاسلامية تدفع في اتجاه اعادة صياغة موقف قوي يستند الى قوة الحق وروح الامة التي لا تقبل الظلم والقمع والعدوان.