إلي الذين يتساءلون عن الدور المصري في مواجهة ما يحدث من عدوان إسرائيلي علي لبنان, فإن عليهم أن يمنحوا أنفسهم بعض الوقت ويتعرفوا عن قرب علي محاور التحرك المصري الذي لم يتوقف لحظة واحدة منذ اندلاع العدوان في12 يوليو الماضي من أجل دعم ومساندة الشعب اللبناني في محنته, والعمل من أجل وقف إطلاق نار فوري ينهي الدمار والقتل.
لقد واصل الرئيس حسني مبارك اتصالاته وتحركاته ودعواته لوقف الحرب فورا, وأدان بكل قوة أعمال القتل والدمار, وآخرها مذبحة قانا ضد المدنيين الأبرياء, ودعا إلي تشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات المذبحة وتحميل إسرائيل مسئولياتها.
وعلي المستوي السياسي أيضا, أرسلت مصر وزير خارجيتها أحمد أبوالغيط إلي بيروت أمس, حيث التقي مع كبار المسئولين اللبنانيين, وبحث معهم تطورات الأوضاع علي الساحة اللبنانية, وتنسيق الجهود الدبلوماسية المصرية التي تستهدف الوصول إلي وقف فوري لإطلاق النار.
ولم تجلس الدبلوماسية المصرية في القاهرة وتتابع الموقف, بل تحركت إلي قلب الحدث ووقفت مع الإخوة اللبنانيين وتعرفت علي مطالبهم السياسية, ثم حاولت من خلال اتصالاتها وتحركاتها أن تدعم الموقف اللبناني, ثم إن الأمر لم يتوقف عند ذلك فقد تواصل الجسر الجوي الذي أمر به الرئيس حسني مبارك لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب اللبناني الشقيق, ومساعدته علي تجاوز المحنة.وتواكب ذلك كله التحركات الشعبية والحزبية والبرلمانية الرافضة للعدوان, والمساندة للشعب اللبناني ولمقاومته الباسلة.
إن هذا الجهد الجماعي والرسمي والشعبي يستحق الانتباه والتشجيع, وليس التشكيك ومحاولة إظهار مصر وكأنها لا دور لها, أو أنها لا يعنيها ما يحدث, مع أن هذا ليس دأب علي مصر مدي تاريخها, وما يحدث حاليا من تحركات رسمية وشعبية يؤكد ذلك, ويدحض الاتهامات التي لا أساس لها.