منذ صدور القرار 1559 سيىء المضمون والذكر وإسرائيل تستعد لتنفيذ هذا العدوان الإبادي التدميري العنصري الوحشي على لبنان، بهدف تنفيذه بقوة السلاح الإسرائيلي ـ الأميركي، وعلى ركام لبنان وأشلاء أبنائه. وهذا ما يحدث الآن، ويعنون العدوان الاسرائيلي غير المسبوق على لبنان.
إسرائيل عملت في البداية على صياغة القرار المذكور بقوالب وكلمات إسرائيلية، ثم عملت بضغط مصالح دول غربية معروفة على إصداره عبر مجلس الأمن كما أرادت تماماً دون أي تعديل، والآن خولت نفسها مهمة تنفيذه بالقوة وبموافقة الدول نفسها، على الرغم من أنها قوة خارجة على الشرعية الدولية وعلى كل القوانين الإنسانية، وتمثل ثغرة كبيرة في جدار السلم العالمي.
أليس من المدهش أن يسكت المجتمع الدولي عن رئيس حكومة إسرائيل و هو يقول: إننا نريد تنفيذ القرار 1559 في لبنان، واحتلال أجزاء من الجنوب اللبناني بغية تسليمها إلى القوات متعددة الجنسية؟فإذا كان مجلس الأمن قد خوّل إسرائيل بذلك فعلاً فعلى الدنيا السلام.
في كل الأحوال فإسرائيل تنفذ حرب إبادة وتدمير في لبنان، والإدارة الأميركية تدعم بكل قواها هذه الحرب، وتتطلع إليها على أنها المخاض لشرق أوسط جديد كما أعلنت الوزيرة رايس منذ الساعات الأولى للعدوان الاسرائيلي.
شرق أوسط جديد يبدأ بتدمير لبنان، بعد أن دمّر الشرق الأوسط الموسع العراق. ولا مانع على ما يبدو عند إدارة الرئيس بوش من تدمير المنطقة العربية بكاملها مادامت إسرائيل تريد ذلك، ومادام حاخاماتها يفتون بإزالة مدن وقرى الجنوب اللبناني من الوجود. مع الإشارة هنا الى أن فتاوى الحاخامات الاسرائيليين يمكن أن تتحول إلى قرارات أميركية في أية لحظة.
لقد اختلطت الأمور، ولم يعد بالإمكان التفريق بين المواقف والسياسات الاسرائيلية والأميركية، وبلغ الوضع حد الإعلان أن جون بولتون هو العضو المفضوح والأساسي في الوفد الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، فكيف بعد كل هذا يمكن التعويل على دور أميركي لإحلال السلام في المنطقة. أو لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان على أقل تقدير؟ وهذا التساؤل
الأخير موجه للعرب الذين يصرون على إفساح المجال أمام الدور الأميركي، ويتمسّحون بإسرائيل من أجل هذا الدور الذي تنفيه الإدارة الأميركية جملة وتفصيلاً، ألا يستدعي ذلك مراجعة ذاتية ووقفة الحد الأدنى دفاعاً عن الكرامة والأرض والعرض؟