في خطابه الأسبوعي للشعب الأميركي «قرر» الرئيس الأميركي أن مجلس الأمن الدولي سيضع على جدول أعماله في الأسبوع القادم موضوع تشكيل قوة دولية، تتوجه إلى لبنان لحماية إسرائيل من صواريخ حزب الله وهجماته «الإرهابية»!

وأنه أوفد «رايس» إلى تل أبيب وبيروت لترتيب هذا الأمر ومساعدة الحكومة اللبنانية للتغلب على «إرهاب» حزب الله للشعب اللبناني!!

ويبدو أن من يكتب للرئيس الأميركي خطابه إما لا يرى ولا يسمع ولا يفهم قراءة الواقع ولا التاريخ، وإن كان فقط يستطيع الكتابة، وإما لا يريد ذلك لغرض في نفس «إسرائيل» الاسم العبري لسيدنا يعقوب عليه السلام، والغرض أنه صهيوني أميركي متعصب من أولئك المحافظين المتغطرسين الجدد الذين يحكمون البيت الأبيض ويتحكمون في «واشنطن»، بينما تحكمهم «تل أبيب« وتتحكم فيهم نوازع الشر العدوانية الصهيونية النابعة من عقد الهزيمة العسكرية الأميركية لإمبراطورية الشر الكبرى في العالم.

ولأن التعصب من حاضنة الإرهاب الصهيوني، على مراكز الحضارة الإنسانية العالمية في الشرق العربي الإسلامي حاضن الرسالات السماوية العظيمة اليهودية والمسيحية والإسلامية، يؤكد الجهل وعمى الرؤية..

ولأن الذين لا حضارة تاريخية لهم، بفعل إغراء فائض القوى المتوفرة لديهم بعد تفكك الإتحاد السوفييتي تتملكهم نزعة الشعور بالغرور الذي يدفعهم إلى العدوان، ونزعة التخريب للشعوب الصانعة للحضارة الإنسانية وإلى تدمير مراكز الحضارة في بغداد ودمشق وبيروت والبقية تأتي، وحالة الجهل التي تزين لهم الوقوع بشرورهم في شر أعمالهم، فيخرجون من ورطة ليسقطوا في الهزيمة.

والهزيمة التي نبشرهم بها ليست من صنع الأماني ولا الأوهام، فقد ذاقوا بجهلهم وقصر نظرهم من قبل في فيتنام والصومال وكوبا ولبنان وهاهم يذوقونها اليوم في العراق وأفغانستان، وسيتذوقونها أكثر كلما تورطوا وغرقوا أكثر في مستنقع العداء للشعوب العربية والإسلامية وتمادوا في العدوان.

إن الذين يرسمون للرئيس الأميركي سياسته تجاه الشرق إما جهلة أو مغرضون أو هم في الحالتين يسعون إلى توريطه ليورط الفاشلين من الأميركيين في مزيد من الهزائم خدمة لتجار الحروب من لوبي السلاح، أو يسعون بجهلهم وقصر نظرهم في خراب أميركا وهزيمة مشروعها الإمبراطوري للهيمنة على العالم حينما يضعونها في مواجهة غضب العالم ومقاومة الشعوب التي لن يفلح معها كل إرهاب الجيوش.

إنهم في الحالتين بالجهل أو بالغرض إذ يدمرون الشعارات الأخلاقية وما يسمونه بالقيم الأميركية التي قامت عليها الحضارة المادية والتكنولوجية للشعب الأميركي العظيم، سينجحون فقط في تعرية الوجه القبيح للسياسة الأميركية التي تخطف الإرادة الشعبية الأميركية، وسينجحون فقط في إلحاق العار بالصورة الأميركية، وفي إثارة مزيد من مشاعر الكراهية للسياسة الأميركية لدى الشعوب مما سيعرضهم لشرور الكراهية والعداء.

إن تعليمات بوش لمجلس الأمن بتشكيل القوة الدولية الرادعة ضد حزب الله وضد المقاومة اللبنانية، حماية لإسرائيل لا حماية للبنان، وللقضاء على ما يسميه الرئيس الأميركي إرهاب حزب الله اللبناني، لا إرهاب حزب الشيطان الصهيوني، يعكس حالة انفصام كامل بين ما ترفعه أميركا من شعارات أخلاقية زائفة، وبين ما تمارسه في الواقع.. وحالة سوء فهم للمعاني النبيلة للمبادئ الإنسانية، وسوء قراءة للواقع الميداني ولقضايا الشعوب، ولأسباب الصراعات في العالم.

واستجابة «عنان» وبدء مشاوراته لتشكيل مثل تلك القوة يجعلنا نتساءل.. ضد من تشكل هذه القوة؟ ضد القاتل أم الضحية؟ ولحماية من كل تلك القوة؟ لحماية المحتل أم المقاوم؟ ثم.. لماذا تتم الاستجابة الدولية للمسارعة الأميركية لتشكيل قوة تدخل دولية على الأراضي العربية والإسلامية دون الأراضي الإسرائيلية؟

ألم يبح صوت كل الدول الحرة في العالم بمطالبة مجلس الأمن بتشكيل قوة حماية دولية لحماية الشعب الفلسطيني من إرهاب الدولة الإسرائيلي وإجرام جيشها ولا من مجيب؟ ثم من هو الذي بحاجة للحماية، دولة تحتل أراضي لبنان، أم لبنان المعتدى عليه والمحتلة أرضه؟ وأخيراً لماذا هذه المحاباة من «الشرعية الدولية» للدولة التي ترفض تنفيذ القرارات الدولية بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عسكرياً الصادرة «منها»؟

mamdoh77t@hotmail.com