تحدثت معلومات إسرائيلية عن عزم الجيش الإسرائيلي القيام فجر اليوم الأربعاء بتنفيذ الأمر الحكومي بتوسيع العمليات العسكرية البرية و اجتياح الجنوب اللبناني.وأكدت المصادر الإسرائيلية أن سلاح الطيران الإسرائيلي سيعاود قصف مواقع حزب الله بدءاً من فجر اليوم أيضاً. ‏

معلومتان لهما دلالات وأهداف: بداية لا تخفي إسرائيل عجزها عن إيجاد موقع قدم لها في الأرض اللبنانية ليكون ذلك ورقة رابحة في أي مفاوضات قادمة. والاجتياح البري الذي حشدت له القيادة الإسرائيلية عشرات الآلاف من الجنود، إن لم نقل مئات الآلاف، ومئات الدبابات يرمي إلى تحقيق هذا الهدف وبسرعة خاصة بعد ارتفاع وتيرة الاحتجاجات على العدوان على الساحتين العربية والدولية، وارتفاع الأصوات المنادية بوقف إطلاق النار فوراً. ‏

اليوم، والحال هذه، سيكون يوم التصعيد الإسرائيلي، وكأن العشرين يوماً الفائتة كانت أياماً للتهدئة!! وكأن المجرم الإسرائيلي كان يتسلى ولا يمارس المجازر بحق المدنيين. بعيداً عن ذلك، فإن قادة تل أبيب الذين تغولوا في عدوانهم وتمادوا في إرهاب الدولة وإراقة الدماء الزكية وتدمير لبنان، هؤلاء القادة يعلقون آمالاً عريضة على الجيش في حفظ ماء الوجه للمؤسستين السياسية والعسكرية على حد سواء، بعد أن مرّغ مقاتلو حزب الله أنف العنجهية الإسرائيلية بالأوحال. ‏

إن سير العدوان ويومياته يشير إلى أن الجيش الذي لا يقهر وبدعم وتشجيع أميركي وصمت دولي وتواطؤ بعض العرب، لم يستطع تحقيق أي إنجاز على الأرض، إلاّ إذا كان قتل الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ وتدمير المنازل ودور العبادة وسيارات الإسعاف والمساعدات يعتبر إنجازاً. ‏

وعلى العكس من ذلك، فإن الخسائر الإسرائيلية وغير المعلنة فادحة جداً، الأمر الذي يزيد من المأزق الأميركي قبل الإسرائيلي.بناء على ذلك، فإن حكومة أولمرت أعطت الضوء الأخضر لجيشها ليس من أجل اجتياح الجنوب لهذه المسافة أو تلك، بل من أجل تصعيد آلية التدمير والحرق لتحويل جنوب لبنان إلى يباب، وممارسة سياسة الأرض المحروقة، على أمل تحقيق إنجاز عسكري على الأرض. ‏

قد تصل قوات الجيش الإسرائيلي إلى عمق ستة كيلومترات أو أكثر.. بل قد تصل إلى حدود الليطاني، كما تقول القيادة العسكرية الإسرائيلية، ولكن من يضمن لهذه القيادة عودة أو سلامة هذه القوات وهي في العمق اللبناني خاصة مع ما لمسه العالم من بطولة وشجاعة وفداء رجال المقاومة؟ ‏ نهم يدخلون بأرجلهم في المصيدة وإن غداً لناظره قريب. ‏