بمرور ثلاثة أسابيع على الحرب البربرية التي يتعرض لها لبنان الشقيق تزداد المأساة عمقا، والكارثة تفاقما، دون رؤية أي ضوء في نهاية نفق هذه الملحمة التراجيدية، التي أخذت بعدها الدولي من أول شرارة بقيادة الولايات المتحدة متجاوزة في ذلك الاطار الاقليمي الذي بدا عاجزا، حتى عن ابداء الرأي والمشورة.
هذا دون التواطؤ المحزن الذي شكل دعما ضمنيا لإسرائيل ومؤشرا لها على أخذ راحتها في اكمال المهمة لتصفية آخر معقل للمقاومة العربية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي لايزال يبسط سيطرته على الاراضي الفلسطينية والجولان السوري وشبعا اللبنانية، والىوم يقتطع الجنوب، بعد سنوات قليلة على تحريره.
مخجل حقا أن نرى المجموعة الاوروبية تلتقي في اجتماع طارئ لبحث أزمة الشرق الاوسط، ولتدعو الى الوقف الفوري للأعمال الحربية، فيما نرى دولا عربية تفشل مساعي عقد قمة لبحث الازمة، أما ماظهر في الاجتماع الوزاري العربي الاخير من مواقف فقد كان كافيا لنعرف مدى التخاذل الذي وصلت الىه أمتنا في هذا المنعطف الخطير من تاريخها.
هذا الشعور بالمرارة، والاحساس بالمسؤولية القومية والوطنية هو مادفع قطر لتبني موقفها الشامخ بخيار دعم المقاومة ومواجهة الغطرسة الاسرائيلية بقوة الحق والقانون، دون مساومة أو مزايدة، الامر الذي أوضحه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عندما أكد حرص القيادة القطرية على مصداقيتها في الشارعين العربي والاسلامي.
كما عكس في تصريحاته مشاعر 420 مليون عربي يتساءلون اليوم عن المقابل الذي سيجنيه البعض من ممالأتهم لأميركا في هذا العدوان، وما الدافع وراء هذه المواقف، هل هو تحرير فلسطين مثلا، ام اعادة بناء العراق ديمقراطيا موحدا آمنا بكل طوائفه ومذاهبه، أم نشر الطمأنينة في الشارع العربي الذي أصبح يموج بأفكار التطرف والارهاب.
ومثلما قال فإن تسفيه الشارع العربي المغلوب على امره أصبح اليوم مصدرا رئيسيا لتغذية فكر التطرف والعنف في المنطقة. بعد أن صدمته سياسات التهميش وهضم الحقوق من جهة، والدوس على استقلاله وكرامته ومقدساته من جهة أخرى.
المواجهة الآن تتجه لمنحاها السياسي، ورئيس الحكومة الاسرائيلية أطلق مؤشرات على ذلك ولكن بشروطه، الامر الذي يحتم على العرب اعادة النظر في المواقف بعد أن عززت المقاومة موقفهم العسكري بماقدمته من تضحيات على الأرض، وصمود حطم الرقم القياسي في تاريخ المواجهات العربية الاسرائيلية. فيما ستبقى قطر في طليعة المنادين بحفظ الحقوق العربية سواء من موقعها في مجلس الامن، أو من خلال صوتها في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي.