لمصلحة من يتم تدمير لبنان واغتيال الآلاف من أبنائه؟ من المؤكد أن ذلك لا يخدم أحدا‏,‏ لا الدول العربية‏,‏ ولا الولايات المتحدة‏,‏ ولا حتى إسرائيل‏!‏ والحقيقة أن المرء يصاب بالدهشة من الدور الذي تمارسه الولايات المتحدة في هذا الصدد‏.‏

فما تمارسه إسرائيل من اعتداءات واغتيال للأطفال والنساء في لبنان يتجاوز كل الأعراف والقوانين الدولية‏,‏ ويعد عجز المجتمع الدولي عن وقف هذه المذابح أو التحقيق فيها فشلا ذريعا للنظام الدولي ذي القطب الواحد الذي تقوده الولايات المتحدة‏.‏

فالولايات المتحدة لم تمارس حتي الآن الدور المنوط بها كقوة عظمى وحيدة في حماية الدولة اللبنانية من الانهيار‏,‏ بالرغم من التصريحات الوردية التي يرددها الرئيس الأميركي منذ فترة عن ضرورة قيام لبنان قوي مستقل ومزدهر ينعم بالسلام‏!‏.

فهل تخلت واشنطن عن وعدها للبنان ودعمها الذي أعلنته من قبل للحركة الديمقراطية التي قادها الشعب؟ إن موقف الولايات المتحدة من مأساة لبنان الحالية يعمق الشكوك العربية والدولية في الدور الذي تقوم به من أجل السلام والاستقرار‏,‏ ليس في الشرق الأوسط فحسب‏,‏ ولكن في العديد من المناطق الأخري‏.‏

فقد طغي الدعم الأميركي لإسرائيل بالحق أو بالباطل على رؤيتها لمصالحها الحقيقية مع الدول العربية والإسلامية‏,‏ وكانت جهودها لإفشال عملية التوصل لوقف إطلاق النار في لبنان استجابة لرغبة إسرائيلية لمنحها الفرصة لتحقيق أهدافها العسكرية ضد لبنان وحزب الله مثار استنكار دولي وعربي واسع‏.‏

كما أن ما يتردد عن دعمها العسكري لإسرائيل يعمق أيضا الشكوك في العالمين العربي والإسلامي في نيات وماهية الدور الأميركي برمته‏,‏ ليس فقط في تحقيق السلام في المنطقة ولكن أيضا فيما يتعلق بما تردده من مبادرات لدعم الإصلاح الديمقراطي في العالم العربي‏.‏

ومنذ أحداث‏11‏ سبتمبر‏2001‏ والولايات المتحدة تبذل جهودا كبيرة لتحسين صورتها‏,‏ ليس في العالمين العربي والإسلامي فحسب‏,‏ وإنما في العالم كله‏,‏ غير أن السياسات الخارجية التي تبنتها لا تخدم هذا الهدف‏,‏ وإنما تقود إلى عكسه تماما‏.‏