أصبح ايقاف إطلاق النار على لبنان غاية قصوى، وهي في ذاتها، وبحمى ما يجري من قتل مع سبق الإصرار من قبل إسرائيل أهم غاية، لكن هل كنا بحاجة إلى مداولات مجلس الأمن، وإصرار أميركا على المماطلة، وربط ذلك بشروط أهمها نهاية قوات حزب الله، وتواجد قوات دولية فاصلة، ونشر القوات اللبنانية بالجنوب؟
هذه الشروط، والأسباب التي انتجت المأساة الكبرى على لبنان، ما كانت لتحدث، لولا أن القضية وعلاجها، وادراك مخاطرها، كانت موضع تدقيق من قبل جميع اللبنانيين، واتخاذ القرارات التي لا تصيبهم في مقاتل، ولا اشتراطات ما كانت تتحقق لإسرائيل لولا الحرب ونتائجها المدمرة.
لقد رفض العرب مبدأ التقسيم لأرض فلسطين بينهم وبين إسرائيل، وبعد حرب 1967، بدأوا التفاوض على الأراضي العربية التي احتلت، ولم تشمل الضفة الغربية والقدس، تحديداً، وكذلك غزة، وبعد اتفاقات (كامب ديفيد) تولى الفلسطينيون قضيتهم، ثم فاوضوا على تقسيم آخر يعطيهم ما كان محتلاً عام 67 مع الاحتفاظ بعودة اللاجئين.
وقد كانوا على حدود توصل للحل، إلا أن خلافات نشأت أجلت الاتفاق الذي كان يرعاه الرئيس كلنتون شخصياً، ثم جاءت المفاوضات الأخيرة لتحسم حصة كبيرة من الأرض الفلسطينية، وتحاط الأخرى بجدار مانع يفصل بينهم وبين الإسرائيليين، والنتيجة، حتى الآن، دورة سياسية مقطوعة، ودورة عسكرية طاحنة ومجنونة على الشعب الفلسطيني وممتلكاته.
في لبنان استطاع حزب الله أن يحرر الجنوب الذي كانت ذرائع إسرائيل وضعه كعازل بين حدودها وبين لبنان، لكن مزارع شبعا ، بقيت (وتد حجا) فأبقت الاستعدادات للحرب قائمة، وكل يدعي حقه القانوني، ومع أن حزب الله لديه المبرر القانوني بالدفاع عن أرض لبنان المحتلة، وبما يشبه الاتفاق بين اللبنانيين، إلا أن الخلاف كان دائماً على الوسيلة، ومن يقيّد حق الدفاع، هل هي الحكومة أم القرارات تعود فقط لحزب الله وحده؟.
هنا جاءت مسلسلات هذه الحرب، والتي نظر الكثيرون بأن التوقيت لها غير صحيح، لأن إسرائيل تبحث عن ذريعة بقطع التواصل بين حزب الله وإيران وهناك وعود، وبروق على مشروع إيران النووي والتي وصلت إلى حد تدمير المفاعلات بواسطة أميركا وإسرائيل معاً لولا ممانعة أوروبية وروسية وصينية من النتائج اللاحقة، لكن أن تأتي الضربة على لبنان، وعلى قواعد حزب الله، فهنا ما تعتقد إسرائيل أنه فرصة خلقتها ظروف لم تكن تتوقعها، رغم انها تتمناها.
لسنا في حساب من أخطأ، ومن يجب أن يحاسب على أخطائه، لأن الأمر متعلق الآن بواقع الحرب وتداعياتها، لكن ما سيلحقها بدأ يتحدث عن شرق أوسط جديد أو لبنان جديد، وربما محيطها الشامل لفلسطين، ولبنان، وسورية، وهنا ماذا ستكون التفاصيل، وما قواعد اللعبة الجديدة في رسم الجغرافيا القادمة؟ كل ذلك يبدأ مع شروط وقف إطلاق النار، ومع القرارات القادمة سواء جاءت من مجلس الأمن، أو من لديه كل الأوامر المطاعة..