ما يجيش في صدر كل مواطن عربي يشتاط غضباً وحزناً وألماً على ما يجري فوق أرض لبنان الحبيب، عبر عنه أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
مثل كل مواطن في كل بلد عربي، أطلق سموه صيحة استنكار للسكوت الدولي على الجرائم التي تحدث على أرض لبنان في حق الأطفال والنساء والشيوخ العزل الذين كانوا الهدف المباشر لقذائف المدافع وصواريخ الطائرات العسكرية، على مدى عشرين يوماً من أيام الحرب التي دمرت البيوت والشوارع والجسور والملاجئ والمنشآت المدنية الضرورية لحياة الناس.
هذا الصمت الدولي المريب، هو الذي أطلق لإسرائيل العنان لكي تفعل كل ما تريد من جرائم فوق أرض الأرز التي يقتلع الإسرائيليون من ربوعها الآن الأخضر واليابس. فالعدوان يمارس أسلوب الأرض المحرقة ولا يبالي بحياة المدنيين الأبرياء.
إسرائيل تخطت في لبنان كل الخطوط الحمراء، وكأنها مطمئنة بأنها في منأى عن المساءلة أو الحساب. السكوت الدولي يشجعها على أن تمرر كل مخططاتها العدوانية، وأن تمارس إرهاب الدولة وجرائم الحرب دون أي وازع من ضمير.
إسرائيل تخدع العالم الصامت عندما تقول إنها تستهدف حزب الله وحده. أهذا القتل والدمار والخراب يستهدف المقاومة اللبنانية؟!
إن الهدف كما قال صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ليس هو حزب الله وحده، بل هو لبنان بكامله، بكل حضارته وتاريخه ومقدراته وانجازاته وطوائفه، وخاصة أطفاله الصغار البريئين الذين أزهقت أرواحهم بفعل المدافع والصواريخ التي أحالتهم إلى أشلاء ممزقة في مظهر إنساني يجل عن الوصف والتجسيد ويجلب القهر والغضب، على حد تعبير سموه الذي طالب العالم أجمع أن يستنكر هذه المجازر.
خاصة المذبحة الأخيرة في قانا التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين طفلا، قال عنهم سموه في وصف صادق يعبر به عن مشاعره ومشاعرنا جميعا: «إنهم لجأوا إلى مبنى ظنوا أنه آمن واحتموا به من نيران القصف، فأحالته الآلة العسكرية الإسرائيلية إلى خراب، لفظوا أنفاسهم تحت أنقاضه وعفر التراب وجوههم الطاهرة وبعضهم مازال ملهاة رضاعته معلقة برقبته، يشكون لرب العباد جور العباد وقسوة قلوبهم وظلمهم».
إن ما يحدث فوق أرض لبنان، لا يكفيه الاستنكار أو الشجب. بل كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لا بد لدول العالم من القيام بفعل ايجابي لوقف هذه الحرب الظالمة أولا وقبل كل شيء ومن دون شروط ومن ثم إتاحة المجال للدخول في مفاوضات سياسية بعد أن تسكت المدافع وتصمت الطائرات.
إن الصامت على العدوان الإسرائيلي الإجرامي، لا يختلف عن الذي يحرض على هذا العدوان الذي يستخدم أبشع ما لديه من سلاح لتدمير وتخريب وطن كان مفخرة لكل عربي. وطن تتعدد أطيافه ومذاهبه واتجاهاته السياسية، ولكنه متماسك وصلب.
إن لبنان مهما ارتكبت إسرائيل من جرائم على أرضه، لن يخضع، شعبه البطل قادر على تجاوز مأساته وأحزانه وآلامه. فلنحيّ مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الموقف البطولي للشعب اللبناني بجميع طوائفه وأطيافه.
تحية للصامدين فوق ربوع أرض الأرز. وليت الصامتين يفعلون شيئا للبنان ولا يخشون في الحق لومة لائم.