مجزرة قانا الثانية.. هل هي الرسالة الإجرامية الدموية التي حملتها وزيرة الخارجية الأميركية إلى الشعب اللبناني والشعوب العربية والإسلامية في جولتها الجديدة والتي وقعت عقب وصولها إلى «تل أبيب»؟

لقد أصبح واضحاً الآن للشعوب والنظم العربية الرسمية التي تتوهم أن عاصمة إسرائيل هي «تل أبيب» أن عاصمة إسرائيل هي «واشنطن»، وأن «تل أبيب» ما هي إلا غرفة عملياتها العدوانية المتقدمة في قلب الشرق العربي الإسلامي المسمى بالشرق الأوسط.

ما جرى في «قانا» عام 2006 والرسالة الدموية الإرهابية اللاإنسانية، تعيد تلطيخ الصورة القبيحة للإدارة الأميركية بالعار، وتعيد تأكيد توصيف الجيش الإسرائيلي المقهور على يد المقاومة الوطنية في فلسطين ولبنان باعتباره عصابة إرهابية دموية صهيونية.

ما جرى في «قانا» من مجزرة بشرية إجرامية لا إنسانية ضد الأطفال والنساء والأبرياء المدنيين العزل، يأتي دليلاً على الفشل العسكري لعصابة الجيش الصهيوني الإرهابي أمام الصمود الأسطوري لرجال المقاومة الوطنية اللبنانية بقيادة «حزب الله».

ويأتي ليفضح زيف الأسطورة المنهارة لهذا الجيش الإرهابي حين يمارس القتل في «قانا» ضد الأطفال الآمنين بالطائرات بعدما عجز عن القتال في مواجهة الرجال المقاومين على الأرض بالدبابات في «عيترون» و«بنت جبيل» في جنوبي لبنان. ويأتي ليفضح ما تحاول إسرائيل إخفاءه أمام العالم من خسائر مادية وبشرية من شبح الهزيمة التي تواجهها عسكرياً وسياسياً، بالتعتيم الرسمي على الإعلام العالمي ومنعه من كشف صور الضربات الصاروخية المؤلمة لساسة إسرائيل والمهينة لجيشها المقهور في «حيفا» و«ما بعدها».

ما جرى في مجزرة «قانا» الثانية جاء بعدما اجتمعت «الآنسة» رايس ليلاً مع رئيس العصابة الإرهابية السياسية الشارونية الحاكمة في «تل أبيب»، عشية الغارات الجوية الإرهابية طوال الليل ضد ملجأ مدني احتمى فيه الأبرياء المدنيون اللبنانيون العزّل من النساء والأطفال.

50 غارة وحشية جوية ضد منزل لم يكتمل بناؤه اتخذه بعض النازحين المعاقين مأوى لهم، ومع بداية الغارات انضم إليهم عدد من الأسر اللبنانية ظناً منهم أن ملاجئ المعاقين لا تضربها الجيوش، لكن المجزرة البشعة التي قتلت 60 شهيداً أكدت لهم أنها عصابة إرهابية وليست جيشاً كسائر الجيوش.

مثل هذه الرسالة الإرهابية الإجرامية اللاإنسانية سبق أن وجهتها الإدارة الأميركية الصهيونية في «واشنطن» بواسطة عصابة الجيش الإرهابي الصهيوني في «تل أبيب»، من خلال مجزرة «قانا» الأولى في الحرب العدوانية الإسرائيلية ضد المقاومة اللبنانية عام 1996.

حينما لجأ عشرات المدنيين من النساء والأطفال والعجائز إلى مركز الأمم المتحدة في «قانا» ظناً منهم أنه الملجأ الآمن من الغارات الجوية الإرهابية الصهيونية، لكن جيش الإرهاب دمر المركز الأممي الدولي في ظل وجود المراقبين الدوليين من ذوي القبعات الزرقاء! وبهدم المبنى الأممي على رؤوس اللاجئين المدنيين الأبرياء من اللبنانيين، فإن إسرائيل قد هدمت بهذا الإجرام الإرهابي كل هيبة المنظمة الدولية وقواعد القانون الدولي في تحدٍ صارخ لما يسمى «بالمجتمع الدولي».

ومع انتفاضة الرأي العام العربي والعالمي استنكاراً لهذه المجزرة الوحشية التي تشكل للأعمى والبصير جريمة حرب دولية ضد أبسط مبادئ الإنسانية، تحركت الأمم المتحدة بتوجيه أمينها العام آنذاك الدكتور بطرس غالي لإيفاد لجنة تحقيق دولية في هذه الجريمة.

لكن واشنطن الحامية للإرهاب الإسرائيلي بعد أن فشلت في منع عمل اللجنة، حاولت منع اللجنة من إعلان تقريرها على مجلس الأمن، وبلغ الضغط الأميركي حد تهديد وزيرة الخارجية الأميركية السابقة «مادلين أولبرايت» للأمين العام بإقصائه من منصبه إذا أذاع التقرير.. لكن ضميره وشجاعته منعاه من القبول بالابتزاز فأذاع التقرير الذي يدين الإرهاب الإسرائيلي، وفقد منصبه بالفيتو الأميركاني.

إن الشراكة الأميركية في الإجرام والإرهاب الإسرائيلي، وليس مجرد التغطية السياسية، والحماية القانونية من الإدانة في مجلس الأمن، نقرأها من سطور الرسالة الدموية التي وجهتا «رايس» بالأمس لشعوب الشرق بواسطة المجزرة الثانية «قانا» عام 2006، بعد الرسالة العدوانية الدموية التي سبق أن وجهتها «مادلين» في مجلس الأمن الدولي ضد الإنسانية وضد المواثيق والمعاهدات الدولية انحيازاً لإسرائيل في مجزرتها الإرهابية اللاإنسانية ضد الشعوب العربية والإسلامية بعدوانها الوحشي على الشعب اللبناني في مجزرة «قانا» الثانية عام 2006.

إنها بيان عدوان إجرامي أميركي إسرائيلي مشترك لكل من يهمه الأمر في الوطن العربي والأمة الإسلامية، نظماً رسمية حاكمة، ومنظمات شعبية محكومة، وتحدياً للرأي العام العالمي، الذي يرى «أوروبياً» أن أميركا وإسرائيل هما الأكثر خطراً على السلام العالمي من كوريا وإيران. فهل لهذا التحدي الفاجر من استجابة قادرة على وضع نهاية لهذا الإرهاب ولهذا الإجرام ؟

الأمر في النهاية مرهون بأن يتحول كل الشعب العربي إلى مقاومين.. يومها ستفشل أميركا في تنفيذ مشروع «الشرق الأوسط الكبير», كما تفشل إسرائيل الآن في مواجهة المقاومة في فلسطين ولبنان.

mamdoh77t@hotmail.com