ما توصلت اليه القمة الاردنية السعودية بين الملك عبدالله الثاني بن الحسين وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من الدعوة الى وقف اطلاق النار لانهاء العدوان الاسرائيلي الوحشي على لبنان يعبر في هذه المرحلة عن الهدف الاكثر اهمية بالنسبة للوضع في المنطقة كلها ، ولوضع نقطة بداية يتم الانطلاق منها لمعالجة اسباب تلك الحرب التي يمكن ان تتطور الى صراع جديد وفق معادلة جديدة تماما عما عرفته المنطقة سابقا.
وحتى الاسباب الانسانية على اثر الجريمة البشعة التي ارتكبتها اسرائيل في قانا والتدمير الشامل الذي يتعرض له الجنوب اللبناني تكفي لكي يقف المجتمع الدولي موقفا حازما لوضع حد لتلك المجازر وللدفاع عن المبادئ والشرائع الدولية والمعاهدات والحد الادنى من الاخلاق البشرية ، ولا يجوز ترك وجهة نظر بعينها تحكم على الاحداث الى درجة التغاضي عن قتل الاطفال والنساء على هذا النحو من السفالة والانحطاط.
لقد قلنا نحن والمملكة العربية السعودية ومصر منذ بداية الازمة ان المنطقة لا تحتمل هزات جديدة وان لبنان العزيز على امته تحمل الكثير من الآلام والمآسي وانه من الافضل عدم منح اسرائيل اي مبرر لتدمير لبنان بعد ان دخل مرحلة نهوض ممتازة ، ولسنا في ذلك اكثر حرصا من اللبنانيين انفسهم بمن فيهم حزب الله ولكن الدول العربية المعنية بالازمات الخطيرة التي تشهدها المنطقة تنظر الى الامور من زاوية فيها المسؤولية من ناحية وفيها الواجب من ناحية اخرى.
فالاردن على سبيل المثال كان منشغلا في اكبر عملية اتصالات سياسية من اجل وقف العدوان على غزة ، ومن اجل ايجاد مخرج للوضع غير المعقول في العراق ، ويعمل في الوقت نفسه على ارسال المساعدات الانسانية العاجلة في الاتجاهين ، ويعلم الله انه حمل في معظم الاحيان وحده هذا الواجب رغم امكاناته المعروفة للجميع .
وها هو اليوم يعيد ادارة عمليات الاغاثة بحيث تشمل الشعب اللبناني الشقيق سواء من خلال الطائرات المحملة بمواد الاغاثة او المستشفيات الميدانية ، فهو ان عبر عن انشغاله لوقوع حرب جديدة وفي ظل الحالة الهشة التي عليها المنطقة التي تعصف بها حروب اقليمية وطائفية وغيرها فذلك لانه يعرف ماذا سيترتب على تلك الحرب من اضرار واهوال وربما مفاجآت يصعب التكهن بنتائجها.
من نفس المنطلق تأتي المشاورات التي يجريها الملك مع اشقائه العرب ومع قادة الدول الاخرى من اجل تشكيل جبهة قوية في مواجهة نزعة التدمير التي تحكم العقلية الاسرائيلية وحشد موقف دولي قادر على اسكات لغة السلاح لتحل محلها لغة الحوار والتفاهم ليس من منطلق الامر الواقع الذي تحاول اسرائيل فرضه باستخدامها الهمجي للقوة .
ولكن لكي يفهم المجتمع الدولي انه ان سكت مرة هنا ومرة هناك وقبل بازدواجية المعايير في التعامل مع الازمات الدولية فان معايير الحرب على الارهاب سوف تتغير ولن يفصل بين الباطل والحق والمشروع وغير المشروع فاصل واضح للعيان لان كل طرف سيظن انه على حق بينما الجميع على باطل حين يستعرضون عضلاتهم ويعطلون عقولهم.
بغض النظر عن الاتصالات المكثفة التي نشهدها حاليا لايجاد طريقة مناسبة لوقف اطلاق النار ومن دون التوقف عند الرفض الاسرائيلي الهزيل فان المسؤولية الدولية يجب ان تظهر الان ويجب ان يدير العالم ظهره لنظرية جورج بوش الذي حمل نفسه مسؤولية العدوان الاسرائيلي على لبنان فهذه ليست حربا على الارهاب الاسلامي انها حرب على جنس بشري ، ومن هنا يجب على الدول الكبرى غير الولايات المتحدة ان تقرأ المشهد قبل ان تخلق النازية الجديدة حربا عالمية مدمرة وطويلة الامد.