الآن، وبعد أن افتضحت تماماً المؤامرة الدولية على لبنان واللبنانيين، بات كل شيء مكشوفاً معرى.إنهم يريدون منح إسرائيل المزيد من الوقت لتحقيق إنجاز سياسي ما على الأرض بعد أن فشلت عسكرياً في تحقيق أي شيء يمكن اعتماده، كنقطة انطلاق لولادة الشرق الأوسط الجديد الذي بشرتنا به كوندوليزا رايس.

فالطروحات السياسية الأميركية ـ الدولية المتداولة حتى الآن، بما في ذلك ما جرى في مجلس الأمن الدولي بالأمس وبعد عشرين يوماً على العدوان الإرهابي المجرم على لبنان، تهدف إلى إعطاء إسرائيل ما لم تستطع تحقيقه عسكرياً، وما لم يستطع الطرف الآخر المساند لهذا العدوان تحقيقه سياسياً، ثم جاءت مجزرة قانا الثانية لتقلب الطاولة مجدداً على المعتدين وحماتهم. ‏

إنهم يريدون سحق لبنان وإشعال ما يتبقى من مكوناته البشرية والمادية في حرب أهلية ضروس، يليها تدخل دولي مباشر على شاكلة ما يطرح من إرسال قوات عسكرية دولية ستجعل لبنان محتلاً مسلوب الإرادة الوطنية، وستحوله إلى قاعدة لاستهدافات أخرى في المنطقة، لبسط الهيمنة عليها وفق هذا المخطط الاستعماري الجديد. ‏

ما جرى ويجري من حراك سياسي، لا يصب إلا في هذا الاتجاه. فالسيدة رايس تتحدث عن وقف إطلاق النار بخجل وكأنه أمنية وعطاء تريد منحه لكنها غير قادرة على فرضه الآن.وقادة الاحتلال، مجرمو الحرب من أولمرت إلى حالوتس، إلى بيريتس يتحدثون عن أسبوعين لاستكمال المهمة.أي لم يرتووا بعد من دماء الأطفال والنساء والعجزة في بلدات وقرى الجنوب اللبناني، ومجلس الأمن بدا تائهاً ومغّيباً في هذه الجوقة، لا حول له ولا قوة على فعل شيء لأن الأمر يتعلق بإسرائيل الكيان المدلل للولايات المتحدة. ‏

لقد فشل العدو الصهيوني في تحقيق أهدافه.وبات يتنازل عنها واحداً تلو الآخر.والشيء الإيجابي الآخر في هذه الحرب القذرة، وهذا التواطؤ الأميركي مع الإرهاب الصهيوني، أنهما وحّدا اللبنانيين بمختلف مشاربهم تجاه عدو لبنان والأمة، وأثبتا لهم جميعاً أن المقاومة وطنية بامتياز، وأنها محقة في كل شيء تفعله، لدرء الخطر عن شعب لبنان، وهي تتصدى لأعتى إرهاب رسمي موصوف في هذا العالم الذي انقلبت معاييره رأساً على عقب. ‏

أما العنصر الإيجابي الثالث فهو أن شعوب العالم التي تظاهرت مستنكرة العدوان الصهيوني والإرهاب المقصود ضد الآمنين في بيوتهم، توضحت لها أكثر فأكثر حقيقة السياسة الأميركية المعادية لتطلعات الشعوب، وتعرت أمامها حقيقة المزاعم الأميركية حول حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية. وهذا مكسب كبير في مواجهة المعتدين وحماتهم. ‏