بالرغم من الصاعقة التي شكلتها مجزرة قانا الجديدة التي يجسدها الإرهاب الحقيقي الذي تمثله آله الحرب الإسرائيلي التي استهدفت عشرت الأطفال والنساء بدم بارد وضمير ميت, إلا أن ذلك لم يكن كافيا على ما يبدو للولايات المتحدة للإقرار بالجريمة التي ارتكبتها إسرائيل في لبنان،حيث حالت واشنطن دون صدور بيان من مجلس الأمن يدين إسرائيل على هذه المجزرة الرهيبة, ليصدر المجلس في النهاية بيانا يكتفي بالأسف للمجزرة دون إدانة إسرائيل.
وإذا كان العدوان الإسرائيلي الهمجي علي لبنان الذي استهدف البنية الأساسية والصناعية والبشر في هذا البلد العربي قبل أي شئ آخر, قد أثار كل مشاعر الغضب والرفض في مواجهة إسرائيل واستنهض العداء ضدها, فإن الموقف الدولي وبالذات الأميركي, المنحاز لإسرائيل بصورة مطلقة, والذي يحاول تصوير حربها العدوانية في لبنان على انها حرب ضد الإرهاب, قد أوجد حالة من اليأس لدي شعوب المنطقة بسبب عدم عدالة النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة فيما يتعلق بالقضايا العربية.
وحالة اليأس هذه ليست مجرد عرضا نفسيا, بل إنها تشكل أرضا خصبة لنمو كل نزعات التشدد في المنطقة ضد إسرائيل وضد التسوية السياسية معها وضد الولايات المتحدة. وإذا كانت إسرائيل مستمرة في عدوانها على لبنان مدفوعة بغرور القوة وبالتصور غير الصحيح حول قدرتها على حسم الصراع عسكريا.
فإن الولايات المتحدة التي لها مصالح هائلة في المنطقة, ينبغي أن تكون من منظور مصالحها الضيقة, أكثر حكمة في معالجة قضايا المنطقة وأكثر حرصا على منع إسرائيل من الاستمرار في حربها العدوانية ضد لبنان لإن نتائجها سلبية للغاية بالنسبة لموقف شعوب المنطقة من الولايات المتحدة وإسرائيل, وهو أمر سلبي لأي تسوية سياسية ولأي تطوير للتعاون الشامل بين الولايات المتحدة وبين المنطقة العربية البالغة الأهمية لأقتصاد الولايات المتحدة والعالم.