انها ابواب جهنم وقد فُتحت، انها النار تلتهم البشر والحجر والاخضر واليابس، مسكينٌ لبنان، مسكينٌ الشعب اللبناني، مسكينٌ حاضرنا، مسكينة اجيالنا، مسكينٌ مستقبلنا. لم تعد الارض تتسع للقبور، لم تعد التربة تحتمل امتصاص الدماء، لم يعد الانسان يستطيع تحمُّل ما يجري.كل حروب العالم على ارضنا ولا نتلقَّى منه سوى عبارات الشجب والاستنكار.
الاولوية المطلقة الآن هي لوقف ما يجري، وغيرُ ذلك يدفع بالبلاد الى الهاوية، وهي على أي حال أصبحت في منتصف الهاوية وفي طريقها الى قعرها.الى متى سنبقى نسأل: وماذا بعد? والى أين? الى متى سيبقى شعبنا يصحو على اسئلة ويغفو على اسئلة? متى ندخل مرحلة الاجوبة? وبأي كلفة? حتى عندما تنتهي هذه الحرب، ولا أحد يعرف الموعد المجهول، فإن ما يتبادر الى الذهن هو السؤال التالي: كيف سيكون هذا اللبنان بعد هذه الحرب ؟
لبنان الضحايا بالمئات، لبنان الجرحى بالآلاف، لبنان الدمار بعشرات المليارات، لبنان الفاقد اجياله وادمغته التي قررت الهجرة، لبنان الذي مدارسه تعج بالنازحين بدل ان تعج بالطلاب، لبنان الذي تهدَّمت كل بنيته التحتية، لبنان المتصدِّع سياسياً. لبنان ضربه زلزال اسرائيلي، وأياً يكن حجم المساعدات التي ستأتي، فإنها لن تُعيد ما كان، ولو بالحد الادنى.
لا يملك المرء سوى ان يقول: مسكين لبنان، مساكين اللبنانيون، آتون الحرب يلفهم، والانتصار الوحيد هو البقاء على قيد الحياة. العزاء وان كان ضرورياً، فإنه لم يعد يكفي، والاستنكار وان كان واجباً فإنه لم يعد يفي بشيء، انها حربٌ فوق طاقة لبنان وفوق قدرة اللبنانيين على الاحتمال، انها حربٌ يجب ان تتوقَّف بأقصى سرعة، اما اذا تواصلت فما معنى ان تنتهي من دون وطن ومن دون مواطنين?