تعبير المجزرة بالنسبة لما حدث في قانا على يد اسرائيل ليس كافيا ، بل قد يبدو ساذجا اذا تم استخدامه للدلالة على وقوع عدد كبير من الضحايا دفعة واحدة حتى لو كان معظمهم من الاطفال حيث البراءة تعطي بعدا آخر للقتل لتجعل المشهد حزينا ومؤلما.

والنساء المختبئات في المبنى الذي تم قصفه عن عمد وسابق اصرار مستهدفات لانهن يلدن الشباب الذين اوجدوا تعريفا جديدا للبطولة والنبل امام الطبيعة المنحطة لعدوهم المدجج بالحقد. ليست مجرد مجزرة من المجازر التي شهدها التاريخ انها عنوان مكتوب بالدم خطته يد آثمة حركها عقل مريض ونفس تنتمي لعالم شيطاني سفلي سحيق.

ليس كافيا هذه المرة ادانة وشجب الجريمة البشعة وليس ضروريا ايضا حتى لا تضيع علينا فرصة التمعن جيدا في الانقاض والاشلاء واللحم المتناثر والاطراف الممزقة والدم المسال. يجب ان يتمعن الجميع بشكل جيد بالمشهد كله ولا بد من تخيل شخصية الجزار الذي قرر ان يشعل النار في قلوب اللبنانيين والعرب والمسلمين وقوى الخير والسلام في العالم كله.

اننا نستطيع ان نرى ملامح وجهه القبيح ونشم رائحته النتنة ونلحظ ابتسامته الصفراء وهو يتابع عبر محطات التلفزيون آثار جريمته فرحا مسرورا.

لقد اتخذ القرار على اعلى مستوى من دون شك ، ويمكن الجزم بان وجود وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس في اسرائيل كان هو الحافز لذلك القرار القذر .

فالانسة التي لم تحمل تباشير خير منذ ان وضعت على مقربة من رئيسها جورج بوش عليها ان تعرف بان ثمن مشورتها السابقة بعدم وقف اطلاق النار مكلف جدا ، وان الادارة الاميركية ليست حرة بعد الان في تغيير موقفها.يجب ان تكون شريكا كاملا في تنفيذ مخطط تغيير الشرق الاوسط عندما يتم استخدام الخيار العسكري اي عندما يتطلب التغيير الدم القاني.ويجب ان يرى ويتأكد العرب بما لا يدع مجالا للشك بان الولايات المتحدة الاميركية شريك اساسي في الجرم قبل الغنم.

لا تحفل اسرائيل بالرأي العام العالمي ولا بشاهد الزور كوفي أنان الامين العام الاكثر جبنا في تاريخ الامم المتحدة غير المشرف في معظم حقبه ، ومن المفيد بالتذكير بان بعض المحطات التلفزيونية في اميركا واوروبا يمكن ان تصيغ خبر مجزرة قانا على انها عدوان ارتكبه المسلمون الارهابيون ضد الاطفال الاسرائيليين ، فالسيطرة الصهيونية أياها على وسائل الاعلام الغربي معروفة ومثيرة للسخرية.

لا يوجد خطأ في ضرب الموقع الذي اصابته الغارات الاسرائيلية في قانا ، والارواح التي ازهقت هي المقصودة بعينها ، ورئيس الوزراء الاسرائيلي المتفاخر بجريمته النكراء ايهود اولمرت يختصر الموقف بكلمتين هناك المزيد انه يعرف ما يفعل وهدفه هو القتل لا شيء غير القتل .

حتى الاهداف العسكرية للقوات البرية في بعض قرى الجنوب ليست اولوية بالنسبة اليه فهو يظن ان القوات المتعددة الجنسيات ستأتي في نهاية المطاف لتبعد قوات حزب الله عن الحدود ، ولكن ما يغيب عن باله هو ان لغة المقاومة ستكون اللغة الوحيدة التي تقال بالصوت العالي من الان فصاعدا.

وسيظل في حرب على هذا المستوى حتى تجرى مفاوضات الهدنة او وقف القتال في مغارة تتبع لفصيل من الفصائل ، تلك هي مكانته اليوم وكذلك ستكون مكانة شريكه في الجريمة غدا.هذه حكاية المجزرة والجزار انها تؤسس لصراع طويل الامد لان الدم المسفوح في فلسطين ولبنان سيلد دما ودما ودما وستكون قانا نبعا لدم لا ينضب.