المجزرة الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل للمرة الثانية ضد مدنيين أبرياء معظمهم أطفال في قانا تنم عن استهانة مثيرة للغثيان من جانبها بحياة المدنيين‏,‏ وتعد انتهاكا صارخا جديدا من انتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي والأعراف الانسانية‏,‏ بل وإحدى جرائم الحرب التي لابد أن تعاقب عليها‏.

‏تؤكد هذه المجزرة مرة أخري الحاجة الملحة لوقف فوري للقصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي للأهداف اللبنانية‏,‏ أيا كانت مدنية أو عسكرية‏,‏ والشروع في الحال في مفاوضات للتوصل إلي حل دائم للمشكلة لوقف نزيف الدماء وتدمير لبنان‏.‏ فلا يمكن لإسرائيل أن تزعم بعد أسبوعين من القتل والتدمير أنها قضت على الآلة العسكرية لحزب الله اللبناني بدليل وابل الصواريخ الذي يتساقط يوميا على مدنها ولاتستطيع له دفعا‏.‏

هل كان لابد أن تنتظر الولايات المتحدة حتى تقع هذه المجزرة لكي توافق على وقف إطلاق النار؟‏ ألم تكن كل صور القتل والدمار قد أثرت في إدارة الرئيس بوش طوال اسبوعين حتى تقع مذبحة قانا الجديدة لتعلن كوندوليزا رايس بعدها‏:‏الآن حان الوقت لوقف إطلاق النار؟‏.‏

لقد كانت معارضة واشنطن لمطلب مصر وغيرها وقف القتال فورا بمثابة ضوء أخضر لإسرائيل للمضي قدما في قتل المدنيين وتدمير الطرق والجسور والمساكن ومحطات الكهرباء وحتى المطارات حتى وصل الأمر إلي هذه المجزرة‏!‏

الخلاصة‏:‏ لابد من وقف إطلاق النار فورا والتوصل بين حكومتي لبنان وإسرائيل إلى اتفاق يحل المشكلة لمنع وقوع اعتداءات إسرائيلية جديدة‏,‏ وأي قصف من الأراضي اللبنانية للأراضي الإسرائيلية والانسحاب من مزارع شبعا اللبنانية‏,‏ حتى لاتظل سببا لتفجر الأوضاع‏.‏

وعلي حزب الله والأطراف الداعمة له أن يفكروا جيدا فيما حققوه من مكاسب من أسر جنديين إسرائيليين وقتل ثمانية من زملائهما مقارنة بما لحق من قتل وتدمير ضد الشعب اللبناني من جانب قوة غاشمة تدعمها إدارة أميركية ترى أن كل من يقاوم الإحتلال الاسرائيلي إرهابي‏!‏