للمرة الثانية ترتكب إسرائيل أبشع مجزرة في حق اللبنانيين وفي حق سكان بلدة قانا الآمنة، فمثلما ارتكبت في حقهم مجزرة كبري عام 1996م ها هي تكرر نفس السيناريو مرة أخرى وتحصد 57 شهيداً بينهم أكثر من 30 طفلاً، وتحمّل للأسف مسؤولية المجزرة والجريمة النكراء لحزب الله وهي تعلم جيداً بأن الضحايا هم أطفال ونساء وشيوخ عزل لجأوا إلى الموقع كملجأ آمن.
إن إدانة المجتمع الدولي لإسرائيل وحدها لا تكفي وإلا لما كررت مجازرها الشنيعة في حق الشعب اللبناني الأعزل ولذلك فالمجتمع الدولي مطالب بقرار حاسم وشجاع باعتبار ان ما حدث جريمة حرب يعاقب عليها قادة إسرائيل أمام محكمة الجزاء الدولية.
لقد كان موقف الحكومة اللبنانية شجاعاً ونبيلاً بإيقاف أي تفاوض بشأن الأزمة ما لم يتم اجبار إسرائيل على وقف اعتداءاتها وجرائمها ومجازرها ضد لبنان وهذا الموقف يجب أن يجد الدعم العربي والإسلامي باعتبار أن الجريمة التي تمت بقانا تمس الجميع وليس اللبنانيين وحدهم.
لقد ارتكبت إسرائيل جريمتها النكراء بعدما فشلت في تحقيق أي انتصار على الأرض على المقاومة اللبنانية ووجهت مدافع طائراتها ضد مواطنين وأطفال عزل وهذا يمثل موقفاً جباناً ونقطة سوداء يسجلها التاريخ ضد إسرائيل.
القضية الآن أصبحت ليست صراعاً بين حزب الله وإسرائيل وإنما بين إسرائيل والمجتمع الدولي الذي يجب الا يتفرج على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بدعم أميركي في حق الشعب اللبناني ولذلك لابد من إجراء دولي حاسم وهذا الاجراء لا يتم إلا بموقف عربي موحد لدعم الموقف اللبناني الذي تفاعل مع الجريمة وقرر من جانب واحد إيقاف أي مفاوضات سواء كانت مع أميركا أو الدول الأوروبية.
إن اجبار إسرائيل على وقف اعتداءاتها على لبنان مطلب عاجل وملح ويجب ان يكون اليوم قبل الغد ولذلك يجب أن يضغط المجتمع الدولي لتحقيق هذا الهدف عاجلاً خاصة بعدما أفشلت إسرائيل عمداً بتصرفاتها النكراء زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للمنطقة والتي كانت مخصصة للبحث عن حل للأزمة وفق ترتيبات تحقق وقف إطلاق النار تمهيداً لارسال قوات دولية لجنوب لبنان.