بات واضحاً للعيان أن الإدارة الأميركية تكثف دبلوماسية القوة، بهدف توجيه مجلس الأمن الدولي نحو تمكين إسرائيل من كسر إرادة اللبنانيين، ومن بلوغ ما عجزت عن بلوغه بالقوة العسكرية التدميرية الغاشمة، التي أصابت كل بيت وأسرة لبنانية قتلاً، أو هدماً للمدن والقرى وسائر البنى التحتية، أو تشريداً للأهالي.
الإدارة الأميركية، التي تدّعي الحرص على لبنان لم تخفِ منذ البداية رغبتها الأكيدة باستمرار القصف الإسرائيلي على لبنان، على الرغم مما ينجم عنه من مجازر ومآس يعجز العقل السليم عن تحملها، وقد عبّر عن ذلك الرئيس بوش ووزيرته رايس بصوت مسموع، وكررته رايس مواجهة أمام حلفائها المتمثلين بفريق 14 فبراير في السفارة الأميركية ببيروت على مائدة غداء عامرة.
هي لا تريد وقف إطلاق النار كي تفسح المجال أمام إسرائيل لتواصل القتل والتدمير، ظناً منها أن من شأن ذلك أن يؤدي إلى هزيمة حزب الله، ومن ثم استسلام لبنان، والعودة به إلى ما حدث عام 1983 عندما تم استقدام القوات متعددة الجنسيات إليه، وهذا بالضبط ما يجري التحضير له في أروقة مجلس الأمن الدولي الآن عبر دبلوماسية القوة الأميركية.
علماً أن مجلس الأمن عجز قبل أيام قليلة عن الدفاع عن مراقبيه في جنوب لبنان، وتركهم تحت رحمة آلة الحرب الإسرائيلية التي قتلت أربعة منهم حتى الآن. هذا هو مجلس الأمن الذي سيعقد غداً لبحث ترتيبات وقف إطلاق النار بين لبنان و إسرائيل، بما في ذلك إرسال قوة دولية إلى جنوب لبنان.
قوة دولية... ماذا يعني ذلك؟ يعني إخضاع لبنان للمشيئة الإسرائيلية، وفتحه أمام احتمالات العودة للحرب الأهلية، ومصادرة أسباب الحياة في الجنوب اللبناني، حيث توجد هذه القوات، وسط تسريبات في هذا السياق تشير إلى أن «إسرائيل» تشترط تحديد من يحق له السكن في الجنوب ومن لا يحق له، وتطالب بأن يطول وجود القوات الدولية معظم أراضي الجنوب وصولاً إلى مسافة ثلاثين كيلومتراً.
هذه إذاً هي القوة الدولية المقترحة أميركياً وإسرائيلياً دون أي اعتبار للإرادة اللبنانية، ودون سؤال اللبنانيين عن ذلك، وكأن لبنان مشاع للإسرائيليين، ومخططاتهم العدوانية، ما يعني أن اللبنانيين سيكونون مضطرين إلى التعامل مع هذه القوة الدولية على أنها قوة احتلال لأرضهم، مع تساؤل مشروع هنا يقول: لماذا لا توجد هذه القوة الدولية المقترحة إلى الجنوب من خط الحدود أو على الجانبين بالتساوي على أقل تقدير.
المطلوب لبنانياً هو وقف العدوان الإسرائيلي أولاً، ومن ثم مناقشة بقية الأمور بعقلانية، وبعيداً عن القوة العسكرية والدبلوماسية، وبما يؤدي إلى تحقيق مصالح الجميع، فهل تقبل الإدارة الأميركية بمصالح جميع الأطراف؟