العدوان الإسرائيلي الذي دخل يومه الثامن عشر على لبنان واسفر عن مئات القتلى وآلاف الجرحى معظمهم من المدنيين اللبنانيين فضلا عن تدمير البنية التحتية، كشف عمق الأزمة التي تعاني منها الأمة العربية بفعل الانقسام في صفوف قادتها.

غير ان التطورات الميدانية اكدت في المقابل مدى صمود المقاومة اللبنانية، في وجه العدوان الهمجي والوحشي والترسانة الإسرائيلية المدعومة جهراً، لا سراً، بالاسلحة الفتاكة و الذكية التي تتدفق كل يوم من أميركا وتتناقل اخبارها وكالات الانباء كل صباح ومساء. وهو امر لم يمنع المقاومة اللبنانية من تكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر جسيمة اجبرته على سحب قواته من اجزاء مهمة من الجنوب اللبناني.

وفي هذه الاجواء، وبعد 18 يوماً من العدوان المتواصل، عادت وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس إلى المنطقة تحمل خطتها لرسم ملامح الشرق الاوسط الجديد، في محاولة لفرض حلول تحقق مكاسب لواشنطن وتل أبيب بعد ان عجزتا عن تحقيق ذلك بالقوة العسكرية. غير ان واقع الحال ربما لا يساعد كثيراً السيدة رايس التي تنتظرها مفاوضات صعبة نظرا للموقف الأميركي الذي اتسم بالانحياز الفاضح إلى جانب اسرائيل.

وفي المقابل جاء خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أمس والذي تزامن مع وصول رايس للمنطقة، ضربة قوية للذين يراهنون على انقسام الداخل اللبناني في مواجهة الأزمة، حيث كانت تأكيدات نصر الله على ان انتصار المقاومة هو انتصار لكل لبنان ومناطقه وطوائفه، بمثابة اشارة للتأكيد على ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية، وهي اشارة سبقتها موافقة حزب الله على خطة السنيورة مما يؤكد التزام المقاومة جانب المصالح العليا للوطن اللبناني.

ان وحدة الصف اللبناني باتت اليوم، وفي ظل الصمت العربي والتآمر الدولي، اهم سلاح في مواجهة تداعيات الأزمة، خصوصا لجهة استثمار صمود الشعب والمقاومة لتحقيق نصر سياسي يؤدي إلى اطلاق الاسرى ويعيد الحق في مزارع شبعا وينهي ذيول الاحتلال إلى الأبد.