مايحدث في لبنان حاليا من تدمير شامل يمثل عدوان إسرائيلي صريح, يتطلب تدخل حازم من جانب المجتمع الدولي لوقفه, في المقابل, فإن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من استمرار العدوان الإسرائيلي لا يقل خطورة عما يحدث في لبنان, لكن الملاحظ أن الاهتمام السياسي الدولي والإعلامي يتركز بشكل أساسي على الحرب الدائرة هناك, وهو ما يمكن أن يعطي الفرصة لإسرائيل لتنفيذ مخططاتها واستمرار عدوانها على الأراضي الفلسطينية.
فقد ارتكبت القوات الإسرائيلية يومي الأربعاء والخميس الماضيين مجزرة راح ضحيتها ما يقارب الثلاثين فلسطينيا وإصابة العشرات, دون أن يحرك ذلك ساكنا للمجتمع الدولي أو يوجه أحد الانتقاد لإسرائيل على عدوانها, لذلك فإن لقاء الرئيس مبارك أمس والرئيس الفلسطيني أبو مازن يأتي في سياق الجهود المصرية المتواصلة لوقف العنف على المسارين اللبناني والفلسطيني .
وتأكيد أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية يشكل تهديدا وتصعيدا خطيرا يتطلب تكاتف كل الجهود من أجل وقف هذا التصعيد وإيجاد تسوية سياسية لقضية الأسير الإسرائيلي ووقف دوامة العنف الحالية, باعتبار أن غياب حل عادل للقضية الفلسطينية هو أساس اندلاع العنف والتوتر في المنطقة.
إن من الضروري أن تتحرك الجهود السياسية والدبلوماسية الدولية لوقف إطلاق النار في لبنان ووقف دائرة العنف, وكذلك على المسار الفلسطيني, خاصة مع تردي الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية, ومن المهم أن يكون هناك إدراك من جانب المجتمع الدولي بأن التسوية العادلة وتحقيق السلام هو السبيل الوحيد لإطفاء بؤر العنف المشتعلة حاليا ومنع اندلاع بور أخرى في المستقبل.