لا ينبغي لرئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي أن يحزن أو يخجل من فشل مؤتمر روما الخاص بالأزمة اللبنانية ولا ينبغي كذلك للرئيس الفرنسي جاك شيراك أن يصاب بنفس الشعور هو والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وبقية السادة زعماء أوروبا. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتن فلم يشر من قريب أو بعيد إلى أنه يشعر بالامتعاض من فرط تجاهله.

والحاصل أن الرئيس الأمريكي جورج بوش ومساعده رئيس الوزراء توني بلير قد اختصرا كل الجهود الدولية وكل المنظمات الأممية ونابا عن زعماء العالم كله من عرب وعجم وأوروبيين وأستراليين وأفارقة وآسيويين في حل المشكلة اللبنانية مثلما فعلا ويفعلان في المشكلة الفلسطينية.

في ضوء ذلك، يبدو أن الزعيمين الكبيرين اتساقا مع الوضع ومع نفسيهما عينا أمينة عامة للأمم المتحدة الجديدة اسمها كونداليزا رايس ولأنهما كذلك فقد أصبح أمر العالم كله في يد السيدة رايس.

ولأن الأمينة العامة الجديدة لم تترك للأمين العام الحالي أي مجال للعمل أو للتفاعل مع الموقف ـ أي موقف. فقد كان من اللياقة أن نوكل للسيد كوفي عنان مهمة أخرى أو عملا آخر، أو نتركه للعودة إلى بلده.

لقد تابع العالم كيف كان السيد بلير يصعد سلم الطائرة المتجهة إلى واشنطن في قفزة واحدة أو اثنتين وكأنه بالفعل استشعر أخيرا حجم المأساة اللبنانية ومن ثم فلا بد من التحرك صوب الرئيس بوش لحسم الأمر في لبنان وإيفاد الأمينة العامة الجديدة للأمم المتحدة الجديدة.

ولأن كل شيء أصبح جديدا في جديد فقد انصرفت الأمينة الجديدة للتحدث عن الشرق الأوسط الجديد بدلا من إعلان وقف فوري لإطلاق النار. لكن المثير في الأمر أن يرتبط وقف إطلاق النار ببدء تنفيذ خريطة الشرق الأوسط الجديد.

لقد ضربت الفوضى الأممية بأطنابها فلم يعد للمؤتمرات الدولية قيمة بما فيها التي تعقد في العواصم الأوروبية وبحضور زعماء أوروبيين ومعهم الأمين العام القديم للأمم المتحدة القديمة السيد كوفي عنان.

تسافر رايس، تغادر رايس، تعود رايس، وفي حقيبتها خريطة واحدة،أما ما عدا ذلك فمجرد استهلاك للوقت حتى تنتهي العضوة الوحيدة في الأمم المتحدة الجديدة من مهمتها في التهام فلسطين والتحلية بلبنان والتنزه في العراق وترويع سوريا،واحترام المعاهدات مع الأردن ومصر.هكذا تكون الأمم.