لفت أنظارنا في الآونة الأخيرة إقبال شباب مراهقين، تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والتاسعة عشرة، على مراكز للتدليك والمساج وبشكل ملحوظ في مختلف إمارات الدولة. وأول ما يلفت نظرك وهم خارجون من هذا المكان حالة الاسترخاء التي هم عليها، وهو أمر طبيعي طالما أنهم نالوا هذا الاسترخاء على أيد ناعمة وبارعة تصنع الاسترخاء الذي لا نظن أنهم بحاجة إليه مطلقاً في هذه المرحلة العمرية.

إذ لا مشقة عمل تجهدهم فتحوجهم لزيارة تلك المراكز كما هي الحال مع من يكبرونهم سناً ومن يختلفون عنهم في الواجبات والالتزامات والوعي الذي يجعلهم يدركون الهدف من زيارة تلك المراكز والهدف من الخضوع لتلك الجلسات.

لو كان الشاب من هؤلاء يقصد تلك المراكز لحاجة طبية لما لفت الموضوع نظرنا، خاصة وأننا نعلم بوجود مراكز متخصصة للعلاج الطبيعي في مختلف أرجاء الدولة.

ولو كان الواحد منهم موظفاً يعمل ليل نهار لالتمسنا له العذر في طلب الراحة في تلك المراكز، لكن ما ندركه ونحن نتأمل تلك الوجوه اليانعة النضرة، أنهم ليسوا بحاجة لزيارة تلك المراكز، وأن تلك المراكز ليست سوى بوابة إلى أمور أخرى نسعى وآباء وأمهات لننأى بأبنائنا عنها، ويكفي الواحد منّا أباً كان أو أماً أن يسأل نفسه: هل يسمح للابنة في المنزل أن تقوم بالمساج لأخيها المراهق؟ ولماذا لا يسمحون بذلك؟ إذا كان الجواب بلا، فكيف يتقبلون ذلك من امرأة أجنبية عنه؟

هناك من الناس من يعتبر رفضنا لزيارة تلك المراكز من قبل هذه الفئات العمرية أمراً مبالغاً فيه، وقد يعود ذلك إلى نمط وأسلوب حياة أصبح الناس ينظرون من خلاله إلى كل شيء على أنه «عادي»، في حين أنه ليس عادياً، بل يدفع الأبناء للانحراف بأموالنا التي نسلمهم إيَّاها، وبغفلتنا وجهلنا لعواقب أمور كهذه.

الاهتمام بالصحة والراحة الجسدية أمر يحرص عليه الجميع، لكن من دون الوقوع في تجاوزات تخالف ديننا أو عاداتنا وتقاليدنا، ومن دون تخطي حدود ينبغي الوقوف عندها، فهذه التجاوزات التي نستهين بها اليوم سندفع ثمنها غالياً في الغد عندما نفقد شبابنا بعد أن مهدنا لهم طريق الانحراف باستهتارنا بأمور يعتقد البعض أنها صغيرة، رغم أنها مستصغر الشرر الذي يشعل نيراناً لا تبقي ولا تذر.

بعض الإمارات شنّت حملة على مراكز التدليك والمساج التي ثبت تورطها في أعمال لا أخلاقية رغم أن زوارها من الناضجين الذين يمكنهم ضبط أنفسهم وسلوكياتهم.. فأين هذه الحملات عن مراكز تستقطب مراهقين في عنفوان شبابهم؟ كيف نأمن عليهم من فتن قد يتعرضون لها وقد أسلموا أجسادهم لعاملات محترفات، ربما يكون التدليك خطوتهن الأولى في جرّ هؤلاء الأبناء لأمور أخرى ينبغي أن ننأى بهم عنها لاعتبارات دينية وأخلاقية واجتماعية؟ وأين مسؤوليتنا كآباء وأمهات من كل ذلك؟

نأمل أن نكون كأفراد ومسؤولين قادرين على استيعاب ومواجهة خطر يحدق بمراهقينا من مراكز ربما تمنح ما هو أكثر من المساج والتدليك!

maysaghadeer@yahoo.com