عادت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة، فهل هناك جديد أتت به بعد أن بشرتنا باقتراب ميلاد الشرق الأوسط الجديد؟ وهل جاءت لأن لحظة مخاض هذا المولود قد حانت؟
رايس - أو كوندي كما يدللها الرئيس الأميركي جورج بوش- كانت قد قالت في المرة السابقة- أي منذ أسبوع- بأنها لن تعود إلى الشرق الأوسط، إلا عندما يكون الوقت ملائماً للتوصل إلى حل دائم لإنهاء ما أسمتها الأزمة في لبنان. غادرت المنطقة وقتها وهي تطلق لإسرائيل العنان لتفعل ما يحلو لها، معلنة للعالم أنه لا فائدة من وقف إطلاق النار في لبنان الآن لأن الوقت غير مناسب وأنه لا يجب أن تعود الأوضاع في لبنان إلى ما كانت عليه قبل 12 يوليو.
ولا ندري إن كان الوقت قد صار ملائماً كما قالت، أم أنها جاءت ويعتريها القلق على إسرائيل من ضربات المقاومة اللبنانية التي دفعت صديقها الجديد ايهود أولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى أن ينتشل أقدام جنوده من المثلث الجنوبي اللبناني (مارون الرأس وبنت جبيل وعيترون) قبل الغرق في هذا المستنقع الذي كاد أن يتحول إلى مقبرة جماعية لجنود العدوان؟
ما أعلنه الأميركيون الآن، هو أن السيدة كوندي تعود إلى المنطقة في مسعى دبلوماسي جديد للتوصل إلى اتفاق على شروط وقف إطلاق النار والقتال المستمر منذ 19 يوماً .
وقال الرئيس بوش إن وزيرة خارجيته مكلفة بمهمة دفع الأطراف للاتفاق على مقترحات لنص مشروع قرار لطرحه على مجلس الأمن الدولي غدا الاثنين لوقف الحرب بين مقاتلي حزب الله وإسرائيل.
ثم قال مسؤولون أميركيون إنه مازال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لإقناع الطرفين بقبول «شروط» وقف إطلاق النار، وأكدوا أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش والمسؤول بالبيت الأبيض اليوت ابرامز يعملان معا في إسرائيل من أجل وضع «إطار سياسي» لاتفاق.
ما نسمعه عن رغبة أميركية في إنقاذ لبنان والعمل على إيجاد حل دائم لاينطبق على مانراه على أرض الواقع الأليم في لبنان، إلا إذا كانت الرغبة الأميركية الحقيقية هي مطالبة إسرائيل بالإسراع في تحقيق «كل» أهدافها التي قام عليها العدوان.
ما نراه، يؤكد أن آلة الحرب الإسرائيلية تزداد بطشا بالأشقاء اللبنانيين. فالعدوان مستمر والدمار يتسع والشهداء يتساقطون وعلى رأسهم الأطفال والنساء. بل هناك إصرار إسرائيلي على القتل والتدمير ومواصلة سياسة الأرض المحروقة التي تقتلع الأخضر واليابس في ربوع هذا البلد العربي المنكوب.
هذا الإصرار كشفت عنه الدولة العبرية رسميا على لسان المسؤول البارز بالخارجية الإسرائيلية جدعون مائير الذي قال أمس - مع وصول رايس إلى المنطقة - إن حكومته ترفض الدعوة إلى هدنة لمدة 72 ساعة كان قد أطلقها منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة «يان ايغلاند» من أجل إنقاذ الجرحى ونقل المواد الغذائية والأدوية إلى المناطق اللبنانية المنكوبة .
التدمير مستمر في لبنان، ولا ندري إن كان الحل «الدائم» الذي تريده الولايات المتحدة هو رفع المعاناة عن الشعب اللبناني، أم تنفيذ المخطط الإسرائيلي الرامي إلى إسكات، أو بالأصح القضاء على أي صوت للمقاومة ليس في لبنان وحدها بل في فلسطين المغتصبة؟!
كوندي، لا يمكن أن تصل إلى شيء مادامت السياسة الأميركية في المنطقة مطابقة للنوايا والمخططات الإسرائيلية.
ونقول للسيدة كوندي، إن الحل الدائم الوحيد في لبنان بل في المنطقة بأسرها، هو فرض الشرعية الدولية وانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة. في تلك الحالة ستخمد نيران الشرق الأوسط، ويتحقق الحل «الدائم».