كابوس طويل ينتاب الإنسان العربي في كل مكان، وهو يراقب الأحداث الجارية في فلسطين ولبنان، وآخرها تلك المجازر البشعة بحق المدنيين في عيترون ومروحين والصريفة، ويرى مجلس الإفك، ومجلس الأمن المستضعف. يراقب العنجهية الأميركية المصرة على دعم إسرائيل. وما بين لبنان وفلسطين تبقى الدماء العربية مستباحة، والمؤسف أن الأمة تكتفي بالنظر، وكأنها لا تدري أن كل العرب مستهدفون، فالذئب الذي كشّر عن أنيابه، عاد ليحتل الأرض ومن عليها.

الملاحظ أن التصعيد الإسرائيلي البربري والوحشي المتواصل على لبنان وفلسطين، ما هو إلا رسالة من أولمرت للشعب العربي والمجتمع الدولي، تؤكد أن السلام هو آخر أمر تفكر فيه حكومة الاحتلال والإرهاب، وهو لا وجود له على الإطلاق في برنامج الحكومة الإرهابية والعدوانية. كما أن المجازر والجرائم التي تقترفها.

واقترفتها قوات الاحتلال في لبنان وفلسطين، ما هي إلا محطات في سيناريو فرض سياسة الأمر الواقع، التي تستهتر بجهود أكثر من طرف دولي، وتنتهك قرارات الشرعية الدولية دون أي رادع أو حياء، مستندة في ذلك على دعم وتأييد أميركي أعمى لممارسات خرافة الجيش الصهيوني وحكومته، التي أصبحت تشكل عبئاً على أخلاقيات المجتمع الدولي وقوانينه ومواثيقه التي لا حول ولا قوة لها.

ورغم ما يشهده شعبا فلسطين ولبنان، مع كل شروق وغروب للشمس، وما بينهما، من عجائب القتل والدمار بمختلف الأسلحة تبقى خجولة تلك الأصوات التي نبهت لما يرتكبه «جيش الخرافة الإسرائيلي» من جرائم بحق حضارة عالم قديم. لكم يخال لنا، ونحن الشهود على هذا العداء اللا متناهي للبشر والحجر، ان لبنان وفلسطين يتمايلان ألما من شدة الذبح التي تتهاوى تحت مطرقة ذلك العدو القادم من عالم الخرافة والإرهاب.

خلال ساعات معدودة أو أيام محدودة، عبث الجنود الصهاينة بحضارة تعود إلى آلاف السنين. قصف وقتل المدنيين الأبرياء باسم الأمن والسلام لإسرائيل، وتدمير لتراث عالمي باسم الأمن وضروراته. ويا للهف العالم الصامت. على شوارع بيروت المسحوقة بصواريخ الطائرات والبوارج والمدفعيات الإسرائيلية...علّ وعسى يجد الجزار أولمرت مكاناً يتفيأ فيه، فوق أنقاض الأحياء المدنية.

هل تدمير لبنان بهذه المنهجية الحقودة، جريمة العصر؟ أم أن الجرائم المرتكبة يوميا، من فلسطين إلى لبنان، باتت من سماته المصدرة!! الصمت يسود العالم، والمصالح بين الدول تؤجل الكلام إلى حين شعور ما، بالضرر، وربما إلى أمد يطول ويطول إفساحا للانتقام وممارسة السادية.

لبنان برمته أصبح محاصراً من البحر والبر والجو، بل أكثر من ذلك، فقد تواصل العدوان الإسرائيلي على الشعب اللبناني بلا توقف ولا هوادة، وهذا كله أول الغيث!

إن حكومة أولمرت لا تخص الجنوب وحده بحقدها وعدوانها، بل توزع هذا الحقد وذلك العدوان على جميع المدن والقرى بين الجنوب والشمال، والآتي أعظم وأخطر، والعالم يتابع ما يجري وكأن قدر الشعب اللبناني أن ينزف حتى الموت، وكأن حقوق الإنسان لا تطول الشعب اللبناني المحكوم عليه بالموت مرتين: مرة بالسلاح الصهيوني، ومرة بسلاح الصمت العربي والدولي.

ما يجري في لبنان ما هو إلا جزء من مخطط، تعمل الإدارة الأميركية جاهدة على تنفيذه مستخدمة كل الوسائل لتقسيم لبنان، وذلك تنفيذاً لحلم إسرائيل الذي عملت على تحقيقه في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين وفشلت.

إنها لحظة حاسمة في التاريخ العربي، لها امتداداتها المتشعبة، كما لها تداعياتها الخطيرة، وإسقاطاتها الأخطر.

ترى هل تعلم هيئة الأمم المتحدة، عن مستعمرة بقيت على وجه الأرض؟!. طبعاً لن يتذكروا إسرائيل البادئة في الاحتلال، والقول الفصل بعد عشرات السنين من ذل المساومة، ووضع حد لمقولة «الجيش الصهيوني الذي لا يقهر». وها هي «الحمامة.. علاَمة» كما يقولون في لبنان البطل.