بينما ينعقد في العاصمة الإيطالية «روما» ما سمي بالمؤتمر الدولي حول لبنان، لبحث مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان بعد مرور أسبوعين على الحرب العدوانية الصهيونية المفتوحة بقرار أميركي وأداء إسرائيلي. وفي حين يبدو ترتيب هذا المؤتمر «الدولي» المجهول الهوية، وغير مكتمل الأطراف، والمعد في توقيت مسبق مع بدء الحرب ليكون غطاء سياسياً لوقف الحرب على أساس الشروط الأميركية الإسرائيلية، على افتراض خاطئ بنجاح قوات العدوان في الوصول إلى نتيجة حاسمة يتيح لها موقع فرض الشروط.

وبعد فشل مجلس الأمن في القيام بواجباته وأداء مسؤولياته مرتين في إصدار قرار بوقف إطلاق النار في هذه الحرب العدوانية المفتوحة، وهو القرار الذي درج هذا المجلس المنوط به حفظ الأمن والسلام على إصداره في كل حرب سبقت، ومع إخفاقه حتى في التوصل إلى الاتفاق على مجرد بيان رئاسي يدعو لوقف المجازر الإسرائيلية ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني بسبب الدولة العظمى المهيمنة على العالم والتي حولت مجلس الأمن الدولي إلى مجلس للأمن القومي.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه اليمن تجميد مساعيها لعقد مؤتمر قمة عربية لمواجهة مسؤولياتها أمام شعوبها، بينما أكثر من شعب عربي يتعرض لمجازر المعتدين الإرهابيين في العراق وفلسطين ولبنان، بسبب تردد النظام العربي في الاستجابة للتحديات المفروضة عليه، سعت العاصمة الماليزية «كوالالمبور»، ومن بعدها «طهران» لعقد قمة إسلامية علها تنجح فيما فشلت فيه القمة العربية .

ولأن التدخل الأجنبي لا يتمدد إلا في الفراغ العربي والإسلامي، فينبغي أن ننجح كمسلمين فيما أخفقنا فيه كعرب، وإذا لم يجتمع قادة الأمة الإسلامية للتشاور وللوحدة التي أمر الإسلام بها ولمواجهة هذا التحدي الصهيوني والدولي، فمتى يجتمع المسلمون «المسؤولون المسلمون» أمام الله، وأمام شعوبهم، لمواجهة عدوهم؟ وتقديم حزمة حلول يتوافقون عليها وتتوافق مع إرادة شعوبهم وتحمي مستقبلهم؟!

إن مؤتمراً إسلامياً على مستوى القمة، يستطيع أن يتجاوز مجلس الأمن المشلول إلى البرلمان الواسع للعالم كله، وذلك بدعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة للانعقاد تحت عنوان «الاتحاد من أجل السلام»، التي تتخذ قراراتها بموجب هذه الصيغة ، صيغة الإلزام، خصوصاً مع وقوف الغالبية من دول العالم ضد هذا العدوان الصهيوني وضد الهيمنة الأميركية ..

وإن مؤتمراً إسلامياً على مستوى القمة، بإمكانه اتخاذ قرار حاسم يقول إنه لن يعترف بشرعية مجلس الأمن الدولي، ما لم يؤكد بنفسه شرعيته، وذلك بجدولة القرارات الدولية المتعلقة بالقضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية، ووضع جدول زمني لتنفيذها حسب أسبقية صدورها.

ولو لم ينجح المؤتمر الذي يجب انعقاده، إلا في إصدار هذين القرارين اللذين سيتطلبان موازنة المعادلة السياسية المختلة المفروضة على المنطقة، لكفى، ولن يكون مطلوباً منه أكثر من ذلك للوصول إلى حل جذري حقيقي للصراع في المنطقة وحماية للسلام العالمي، مع العلم بأن مثل هذين القرارين سيتكاملان مع قرارات وزراء الخارجية العرب بإعادة ملف الصراع إلى مجلس الأمن المطلوب انعقاده على مستوى القمة، بعد موت عملية السلام.

وفي حين يقول الرئيس الأميركي بأن الحلول المؤقتة لم تعد مجدية والمطلوب إيجاد حل جذري للصراع، يمنع تجدد الحرب بين لبنان وإسرائيل، فإنه تناسى أيضاً أن المطلوب أساساً، حل جذري في فلسطين طبقاً لقرارات الأمم المتحدة.

ومع أننا ندرك ما يقصده «بوش» بالحل الجذري، وهو القضاء على المقاومة الممثلة في «حزب الله» في لبنان، والمقاومة الممثلة في «حماس» في فلسطين كمقدمة لإخماد أي مقاومة وطنية أو عربية، لفرض الاستسلام على العرب للمشروع الأميركي الإسرائيلي للسلام والمتمثل في «الشرق الأوسط» الجديد أو الكبير، لا فرق.

إلا أن أكثر التصريحات مدعاة للسخرية والدهشة هو تصريح «أولمرت» السياسي الضعيف، الذي صرح بأنه يشن هذه الحرب لتنفيذ القرارات الدولية !! وهو الذي لم ينفذ قراراً دولياً واحداً منذ عام 47 وحتى الآن، وحتى القرار 425 لم تنفذه إسرائيل إلا تحت ضربات المقاومة في جنوب لبنان، وهو الذي لا يقصد بتصريحه سوى قيامه عسكرياً بتنفيذ القرار المريب 1559.

يجب أن تدرك كل عواصم صنع القرار في العالم والمعنية بالصراع، أنه لا حل للصراع بين إسرائيل ولبنان، ولا بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية إلا بحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وفق القرارات الدولية. وإذا كان العرب قد أعلنوا إعادة ملف الصراع إلى مجلس الأمن ووفاة عملية السلام الخادعة، يبقى المطلوب هو ..

أن يعلن العرب والمسلمون في القمة الإسلامية التي عليهم النجاح في عقدها فوراً، إصرارهم على عدم تنفيذ أي قرار يصدره مجلس الأمن إلا بعد جدولة زمنية لتنفيذ كل القرارات السابقة المتعلقة بالقضية الفلسطينية وقضايا الشرق الأوسط.

mamdoh77t@hotmail.com