أصبح جليا أن استخدام الولايات المتحدة لحق النقض لاجهاض صدور قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار فورا في لبنان ، هدفه منح إسرائيل أطول فترة زمنية ممكنة للقيام بعملية غزو بري لجنوب لبنان تمهيدا لافراغه تماما من قوى المقاومة اللبنانية والبدء في إنشاء شريط حدودي عازل داخل الأراضي اللبنانية يحول دون وصول صواريخ المقاومة إلى مناطق شمال إسرائيل .

الأمر الذي تأكد لاحقا من خلال عدد من المسئولين في الإدارة الأميركية وفي الحكومة الإسرائيلية وعندما فشل لواء (الصفوة) الإسرائيلي بتحقيق نجاح يذكر على الأرض ومني بخسائر فادحة ، أعلنت إسرائيل وقف الحملة البرية وتكثيف الغارات الجوية التي تستخدم قنابل ذكية عالية التدمير قادرة على إصابة أهدافها بدقة ولنفس الهدف : كسر شوكة المقاومة إن لم يتعذر القضاء عليها نهائيا .

ورغم هذا ، قدم رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة خطة من سبع نقاط لإطفاء الحرائق الملتهبة وافق عليها حزب الله الممثل في الحكومة بوزيرين حفاظا على الوحدة الوطنية رغم تحفظه على بعض بنود الخطة ، كما أن وفد الاتحاد الأوروبي الذي وصل إلى بيروت اعتبر أن خطة السنيورة تمثل قاعدة جيدة للتوصل إلى اتفاق .

ومع هذا فقد انتهى اجتماع بلير - بوش في واشنطن بإعلان الأخير أنه مازال يعترض على وقف إطلاق النار إلا بعد توفير ضمانات لا تجعله هشا كما يقول ، وهذا الموقف الغريب الذي يتعارض مع إجماع دولي على الوقف الفوري لاطلاق النار ، لا يحمل إلا معنى واحدا هو منح إسرائيل فرصة إضافية لإسقاط حمولاتها من أحدث القنابل المتوفرة في الترسانة الأميركية وأشدها فتكا وتدميرا وأكثرها دقة في إصابة الهدف .

والتفسير الفوري لذلك أن الولايات المتحدة لا تزال ترى في استخدام القوة الغاشمة وسيلة لتحقيق الأهداف ، وتمنح ذلك أولوية عن حماية المدنيين والبنية الأساسية وتوفير مواد الإغاثة للنازحين ، كما أنه يعني أيضا ابتعادها تماما عن الحل الجذري للمشكلة .

وهو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها وعودتها إلى خط الهدنة وتبادل الأسرى بين الجانبين ، وهذا على الصعيد اللبناني فقط دون أن تحاول الاقتراب من المشكلة الرئيسية في فلسطين وتداعياتها في استمرار احتلال الجولان السوري وأجزاء من غور الأردن .

إن خطة السنيورة التي وافقت عليها المجموعة الأوروبية وزادت روسيا عليها اشتراطها مشاركة حزب الله في أي مفاوضات عقب وقف إطلاق النار ، تبقى هي الإطار الصحيح الذي يحظى بمباركة الداخل اللبناني كله تعبيرا عن توحد موقفه وبدعم وتأييد دول الاتحاد الأوروبي التي بادرت عقب مؤتمر روما بنفي تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت ووزير حربه عمير بيريتس بأن نتائج المؤتمر أعطت إسرائيل ضوءا أخضر لمواصلة الحرب.

من هنا يجب على جميع الدول العربية دعم هذا الخيار اللبناني الذي وافقت عليه جميع الأطياف اللبنانية ، والسعي الحثيث لمنح كل أشكال التأييد والمساندة للبنان الشقيق في خياره الذي يعتبر بارقة أمل تلوح في سماء ملبدة بدخان المدافع .